مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٩٧ - الإشكال على الكبرى وردّه
فهي تامّة وإن قلنا بأنّ موضوع حجّيّة الخبر هو الوثاقة وأنّ الدليل على الحجّيّة هو النقل؛ ذلك أنّ هجر الأصحاب للخبر كاشفٌ عن عدم صدوره على سبيل بيان الحكم الواقعي، وعلى فرض عدم إحراز كاشفيته فإنّ احتفاف أدلّة الحجّيّة بالمرتكز العرفي القائم على التوقّف عن العمل بخبر منسوب للسلطان مع امتناع حاشيته عن العمل- مانع من إطلاقها لمثل الخبر المهجور.
ولو قلنا بأنّ دليل الحجّيّة هي السيرة فلا تتناول الخبر المهجور؛ لكون الوثاقة- التي هي ملاك الحجّيّة- بحسب المرتكز العقلائي ملحوظة باعتبار كاشفيتها النوعيّة لا على وجه الصفتيّة والموضوعيّة، فإذا ما ابتليت بمزاحم صالح للكاشفيّة على الخلاف فإنّه يوجب وهن الإماريّة النوعيّة للخبر، فلا تشمل مثله السيرة العقلائيّة.
بل لا يشمل دليل الحجّيّة الخبر الذي أعرض عنه خصوص الأقدمين من علمائنا القريبين من عصر النصوص، ولم يوجد تفسير مدركيّ اجتهاديّ واضح لفتاواهم (نعم لا يشمله الدليل) لعين ما تقدّم.
الإشكال على الكبرى وردّه:
وقد أشكل أحد أجلّة المعاصرين (دام ظله) على كاسريّة هجر الأصحاب فضلًا عن إعراض مشهورهم بما ملخّصه أوّلًا [١]: أنّه لا طريق لنا إلى إحراز هجر الأصحاب أو إعراض مشهورهم عن رواية صحيحة وعدم استنادهم إليها في مقام الإفتاء؛ فإنّ الطريق إلى ذلك منحصر في وصول هجرهم أو إعراضهم عن الرواية الصحيحة إلينا يداً بيد، أو وجود كتاب استدلالي لكلّ واحد منهم واصل إلينا، وكلا الطريقين غير واقعي، أمّا
[١] المباحث الأصوليّة ٤٧٨: ٨، ٤٧٩، للشيخ محمّد إسحاق الفياض (دام ظله).