مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٦٨ - المناقشة الثالثة
رواياتٍ عديدةٍ [١]، إلا إنّه إنمّا يجدي لنفي الحرمة في غير منطبق القاعدة مع عدم الدليل الخاصّ على الحرمة، لا مع الدليل حال قصور القاعدة عن إفادة الحصر.
وثالثاً:- وهو ما لفت إليه أحد الأساتيذ (سلَّمه الله) [٢]- إنّ ظاهر صحيحة عليّ بن مهزيار النظر إلى الرواية الكبرويّة الواردة عن النبيّ (ص): (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)، ومقتضى النظر المذكور هو الحكومة على الرواية على نحو التوسعة؛ وذلك لأنّ ظاهر قوله (ع): (هذا هو لبن الفحل) تنبيه السائل على أنّ مناط الحرمة في الرضاع ليس هو حدوث العلقة النسبيّة، وإنمّا المناط هو اشتراك المطلوب زواجها مع المرتضع في لبن الفحل أو في العود إلى فحلٍ واحدٍ،، وأنّ النبيّ (ص) إنمّا قال: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب)؛ لأنّه تطبيقٌ لهذا المناط، وهو الرجوع إلى فحلٍ واحدٍ، وهذا هو معنى الحكومة والنظر.
المناقشة الثالثة:
إنّ التعليل الوارد في ذيل هذه الصحاح غير واقعيٍّ، بمعنى أنّه غير جارٍ على طبق القاعدة؛ لأنّ العلاقة لو كانت ممّا توجب الحرمة بحسب انطباق القاعدة على المورد، لما كان هناك حاجةٌ إلى التعليل، وعندئذٍ يكون هذا التعليل بمثابة قرينةٍ على عدم إرادة التحريم، فإنّ بنات المرضعة والفحل ليسوا بنات- ولو بالرضاع- لأبي المرتضع، فتنزيلها منزلة بناته ليكون ذلك لتأكيد القول بالحرمة- بعيدٌ [٣].
[١] جامع أحاديث الشيعة ٣٩٨: ٢٠- ٤٠٠، ب ٤ من أبواب أنّه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ح ١، ٢، ٤، ٥.
[٢] سماحة العلامة السيد منير الخباز (سلَّمه الله).
[٣] رسالة في الرضاع، تقرير لأبحاث السيد فضل الله ص ١١٩- ١٢٠.