مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٩١ - (٢٢) قاعدة (إنما الحرام ما حرم الله في كتابه) في الميزان
ولذا جرت للخروج عن هذا المشكل محاولات توفيقية تبقي لنا الأخذ بهذا المؤدَّى [١]:
منها- ما ذكره الشيخ في التهذيب مذيِّلًا به الرواية الثالثة- من أن المقصود من فقرة (ليس الحرام إلا ما حرم الله في كتابه)" ليس الحرام المخصوص المغلَّظ الشديد الحظر إلا ما ذكره الله في القرآن،- مضيفاً- وإن كان في ما عداه محرمات كثيرة إلا أنه دونه في التغليظ" [٢] واستدل لذلك برواية أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) قال: (كان يكره أن يؤكل من الدواب لحم الأرنب والضب والخيل والبغال، وليس بحرام كتحريم الميتة والدم ولحم الخنزير ...) [٣].
[١] ولا ينبغي أن يفهم من مفاد (إنما الحرام ما حرم الله في كتابه) معنىً يتسع بسعة أبواب الفقه؛ إذ أن هذا المفاد وإن كان مطلقاً إلا أن إطلاقه نسبي وبسعة باب الأطعمة، وأما سعته الإطلاقية للأعم منه فغير محرزة- على الأقل- لو لم نقل بأنا نحرز عدمها؛ لعدم كون تلك الروايات بصدد البيان من هذه الجهة بهذه السعة الوسيعة، وبعبارة فنيَّة: إن قوله (إنما الحرام ...) محتف بما يصلح للقرينية على تقييده، وما هو كذلك مجمل، سيما إذا التفتنا إلى أن هذا المفاد قد سيق على أنه نتيجة ومحصَّلة آية قُلْ لا أَجِدُ ..، أي أن اللام في (الحرام) عهدية- لا جنسية- للإشارة إلى ما حُرِّم في الآية، ولا أقل من احتمال ذلك، ولعل سيد الرياض (قدس سره) قد فهم ما ذكرناه أولًا من أن مفاد الجملة معنىً يتسع بسعة أبواب الفقه، ولذا سجَّل على هذا المفاد بأنه فاسد إجماعاً- الرياض ١٦١: ١٢- وعلى كلٍ فقد تعقَّبه في المستند ٨٤: ١٥ بأنه (فاسد جداً؛ إذ كل ما يحكم بحرمته في غير القرآن لابد أن يكون في القرآن أيضاً وإن لم نعرفه؛ لأن فيه تبيان كل شيء وما فرَّطنا فيه من شيء، ولكن علمه عند الراسخين فيه).
[٢] تهذيب الأحكام ٤٢: ٩.
[٣] تهذيب الأحكام ٤٢: ٩ ح ١٧٨.