مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٢٤ - الزنديق
توبته، وروى ذلك أصحابنا" [١].
وفي المقابل قال العلامة (قدس سره) في القواعد:" والأقرب قبول توبة الزنديق، وهو الّذي يستتر بالكفر" [٢]. وعلَّله فخر المحققين (قدس سره) في الشرح بعد أن صحَّحه بقوله:" لأنَّا متعبِّدون بالظاهر، ولا يمكن الاطِّلاع منَّا على ما في القلوب، ولا يعلمه إلا اللّه تعالى، فإذا اتى بلفظ الإسلام وجب قبوله منه؛ للآية" [٣]، ولقول النبي (ص): (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللّه، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم) [٤]، ولجواز صدقه في توبته، ولا يجوز التجرِّي على دمه [٥].
وقد حكى في الجواهر عن شرح القواعد للأصبهاني:" منع العلم بحصول التوبة بإظهار ما كان معتاداً له، وأن قتله بالزندقة واجب بلا خلاف، وأن ما أظهره من التوبة لم يدلّ دليل على إسقاطه القتل عنه، وأيضا فإن مذهبه إظهار الإسلام، وإذا طالبته بالتوبة طالبته بإظهار ما هو مظهر له، وكيف يكون إظهار دينه توبة. ثم تعقّبه بقوله: قلت: لا يخفى عليك جودته إن كان المراد عدم الاكتفاء بما يظهره في الحكم بتوبته بخلاف ما إذا شهدت القرائن بها" [٦].
هذا والمتّجه ما أفيد من أنه لا دليل على إسقاط ما أظهره من التوبة لقتله؛ إذ
[١] المبسوط ٢٨٢: ٧.
[٢] قواعد الأحكام ٥٧٦: ٣.
[٣] سورة الأنفال: ٣٨.
[٤] غوالي اللآلىء ٢٢٤: ٢ ب الصلاة ح ٣٧.
[٥] إيضاح القواعد ٥٥٢: ٤.
[٦] جواهر الكلام ٦٣١: ٤١، ٦٣٢.