مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٢٨ - (١٢) جواز التقصير أو الحلق ليلة العيد للنساء والضعفاء
ولئن كان مورد صحيحة الأعرج هو من لم يكن عليه ذبح من النساء، وهن من وظيفتهن حج الإفراد- فإن صحيحة أبي بصير الأولى ظاهرة في الاكتفاء ممن وظيفته الذبح أن يوكِّل في الذبح لتسويغ ذهابه إلى مكة للطواف، فان الاستثناء في قوله (ع) (ثم يقصِّرن وينطلقن إلى مكة فيطفن، إلا أن يكن يردن أن يذبح عنهن)- راجع إلى تمام ما بعد كلمة (ثم) لا إلى خصوص جملة (وينطلقن إلى مكة فيطفن)؛ وذلك لأن الفقرة ذات سياق واحد ابتداءً من كلمة (ثم) إلى ما بعد الاستثناء.
وبعبارة أخرى مختصرة: إن هذه الصحيحة كما قد تكفّلت بالحديث عن صورة من لم يكن الذبح في ضمن وظيفتها وهي المفرد، فذكرت أن لها بعد وقوفها بالمشعر ليلًا أن تقصِّر ثم تمضي إلى مكة للإتيان بالطواف كذلك تحدّثت عن صورة من فرضها الذبح وهي المتمتعة، وذكرت أن لها بعد وقوفها بالمشعر ليلًا أن توكِّل من يذبح عنها، ثمَّ تقصِّر، ثم تمضي إلى مكة لتطوف.
وإذا دغدغ في دلالة هذه الصحيحة على حكم الصورة الثانية فإنه- بعطف الصحيحة الثانية لأبي بصير على الأولى- يتضح حكمها بجلاءٍ، وإذا كانت أولى الصحيحتين تتحدث عن النساء خاصة فإن ثانيتهما تتحدث عنهن وعن الضعفاء معاً، وتشرِّك بينهما في حكم الصورة الثانية، وإذا أُهمل ذكر رمي جمرة العقبة في الأولى من صحيحتي أبي بصير فإن الثانية منهما قد نبَّهت عليه، على أن رمي جمرة العقبة ليلًا للنساء والضعفاء هو مدلول جملة وافرة من الروايات [١] وبموجبها الفتيا بلا خلاف.
ومما قدَّمناه تظهر الخدشة في إطلاق ما تقدم عن السيد الخوئي (عليه الرحمة) من أنه لا يسوغ التقصير ليلة العيد؛ لتأخُّره عن الذبح، ولمّا كان محل الذبح هو نهار العيد فلا
[١] الوسائل ب ١٧ من أبواب الوقوف بالمشعر.