مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٤١٢ - المرجع أو المرجّح بعد تعارضهما
بالخلاف، أو خبر الثقة الذي لم يعرض عنه المشهور، وكان احتمال إعراضهم عن العمل بالطائفة الثانية موهوماً عرفاً، فالطائفة الأولى حجّةٌ تعييناً؛ لعدم حجّيّة المعارض، وإن ناقشنا في الكبرى، أو الصغرى بدعوى عرفيّة احتمال كون منشأ عدم عمل المشهور بالطائفة الثانية هو تضعيفهم لها سنداً- يكون المقام من صغريات باب التعارض، ومرجّحاتهفي المقام- ما يلي:
الأول: ما أفيد من شهرة الطائفة الأولى، والشهرة أول المرجّحات [١].
ويلاحظ عليه أنه إن أراد من الشهرة شهرة العمل فهي ليست من المرجِّحات، وإن أراد شهرة الرواية فالمشهور الذي لا ريب فيه هو روايات أصل مانعية القتل، وأما روايات مانعية القتل خطأً فليست بتلك المثابة.
الثانية: موافقة أولى الطائفتين لإطلاق آيات الإرث، ومنها: (وَ أُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ) [٢].
والترجيح بموافقة إطلاق الكتاب إنما يتمّ لو تجاوزنا معضلين اثنين، أحدهما: معضل عدم كون آيات الكتاب في مقام البيان من كلِّ الجهات، بل هي في مقام بيان أصل التشريع، ومعه فلا إطلاق لها. والثاني: معضل عدم كون الإطلاق- لو سلِّم- ظهوراً وداخلًا في مدلول اللفظ كي يكون مرجعاً، بل هو دلالة إنِّية والحاكم بها العقل ببركة مقدّمات الحكمة، فالعرض عليه ليس عرضاً على الكتاب؛ فإن المستفاد من الكتاب ذات
[١] موسوعة الفاضل اللنكراني (قدس سره) ٢٣/ تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (ك الطلاق والمواريث): ٣٣٢.
[٢] سورة الأحزاب: ٦.