مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٧٩ - (٤) حكم زيادة الركعة سهواً
وما عن أحد الأعاظم من حمل أخبار الطائفة الثانية على التقية لا لموافقتها لمذهب الثوري وأبي حنيفة أو العامة بل لكونها صادرة كذلك؛ إذ في نفس هذه الأخبار ما يستشم منه رائحة التقية [١]، كما يومئ إلى ذلك قوله (ع) في خبر محمد بن مسلم المتقدم (وكيف استيقن)، حيث إنّ فيه إشعاراً بالطفرة عن الجواب، وإلا فالتيقُّن أمر غير خفي ليتحاج إلى التفتيش والسؤال [٢]، وعليه فهي غير حجة ولو مع قطع النظر عن المعارض.
فيرد عليه بأنّه على فرض صحة ما ذكر من أمر استشمام رائحة التقية فهو في رواية واحدة وخارجة عن بحثنا؛ لضعفها سنداً كما مرّ، على أنّ استعلام الإمام (ع) بقوله (وكيف استيقن) كما يحتمل فيه ما ذكر، يحتمل فيه أن الداعي له محاولة الإمام (ع) جعله من موارد الصحَّة لا الفساد امتناناً عليه، أو أن السؤال عن نحو اليقين وإنّه تسامحي أو بالدرجة المطلوبة، ويشهد لهذا الاحتمال صحيحة زرارة المتقدمة، حيث كرّر الإمام (ع) كلمة (استيقن) مرتين وعقَّب الثانية بكلمة (يقيناً)، ومعه يكون أمر صدورها تقية محتملًا فلا يزيد على وجه الجمع بالجهة المتقدم بطلانه.
ثم إنه قد أورد أحد الأعلام ثلاثة مبعِّدات لصدور هذه الرواية على جهة التقية:
أولها: تعرُّض صحيحة ابن مسلم المتقدمة للتفصيل بين صورة الشك في الجلوس عقيب الرابعة فتصح الصلاة، وصورة العلم بعدمه كذلك فلا تصح، وهو مما لا تقتضيه التقية لعدم قائل من العامَّة به.
[١] كتاب الصلاة تقرير بحث الميرزا النائيني بقلم الشيخ الكاظمي ٢١٠: ٢- ٢١١.
[٢] كتاب الصلاة تقرير بحث الميرزا النائيني بقلم الشيخ الآملي ٢٤: ٣.