مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ١٩٩ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
الحرمة، بل المتبادر منه عدم شمول الإيجاب والأمر له، ويقال آنئذٍ بأنّ النهي وارد مورد توهّم الأمر [١]، وما نحن فيه ليس كذلك؛ فإنّ الأخبار الدالّة على وجوب الإمساك عن الرائحة الطيِّبة لا يحتمل شموله للرائحة الكريهة؛ لعدم الالتذاذ بها، فإذا ورد نهي عنها فلا يصح أن يُقال: إنّ النهي هنا وارد مورد توهّم الأمر؛ إذ لا توهّم لشمول الأمر للمقام للفرق بين المقامين [٢].
وهذه الإجابة قد تكفّلت استبعاد توهم الإيجاب على مستوى شخص خطاب: (أمسك على أنفك، ولا تمسك عليه)، ونتمم هذه الإجابة بأنا لا نحتمل إيجاب الإمساك على الأنف عن الرائحة المنتنة- بعد ما علم من بناء الحج وواجباته وتروكه على المشقة- ليدفع ب- (لا تمسك على أنفك منها)، فما ورد من أن حال المحرم ضيقة [٣] إنما يؤذن باحتمال إيجاب الرياضة بشم الرائحة المنتنة، فلا يدفع هذا الاحتمال ب- (لا تمسك على أنفك من الرائحة المنتنة)- كما تقدّم-، بل ب- (أمسك على أنفك منها).
وأما دعوى ظهور التعليل في ذيل ذلك المستفيض، وهو قوله: (فإنّه لا ينبغي للمحرم أن يتلذّذ بريح طيبة) في كون النهي في مقام توهّم وجوب الإمساك حتى من الريح المنتنة، حيث إنّ المبتغى من المنع عن الرائحة الطيبة وعدم المنع من الرائحة المنتنة هو: عدم التلذّذ، وهو موجود في فرضي القبض على الأنف من الرائحة المنتنة وعدمه [٤]- فهي لا تتجاوز التأييد والإشعار دون الظهور، كما اعترف بذلك المقدّس
[١] وهكذا الحال بالنسبة لمورد الأمر الوارد مورد توهّم الحظر.
[٢] كتاب الحج (للسيد الكلبايكاني) ٩٦: ٢.
[٣] الوسائل ١٣٩: ١٣ ب ١٨ من أبواب كفارات الاستمتاع ح ٣.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى ١٤٦: ٢.