مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٨٧ - الجمع بين الطائفتين
زوجاً يجتمع مع العلم به ولكن يعتقد الفراق بطلاق أو موت، ولو لأنّها هي التي عرضت عليه أمر الزواج فاتخذ من ذلك مؤشراً على كونها خليّة.
الجمع الثالث: تخصيص عموم الطائفة الثانية بما اشتملت عليه الطائفة الأولى، وهي جملة: (حتى تنكح زوجاً غيره)، وينتج عنه الحرمة المؤبّدة إلا أن تنكح زوجاً آخر فلا تحرم عندئذ.
لا يُقال: كيف يمكن أن يكون تزوّجها من الغير مجوّزاً لتزوّجه (يعني الثاني) منها، بل ذلك إنّما يوجب عظم حالها وشدّة أمرها به، حيث تصبح به ذات بعل؛ إذ لم يذكر فيها كون تزوّجه (يعني الثاني) منها ثانياً بعد طلاق الزوج الجديد (يعني الثالث) لها وانقضاء عدّتها منه [١].
فإنّه يٌقال: إنّ عدم تعرّض الصحيحة لذكر كون تزوّجه منها ثانياً بعد طلاق الزوج الثالث لها وانقضاء عدّتها منه- إنّما هو لجهة وضوح ذلك وعدم الحاجة إلى التذكير به، على غرار ما في آية الطلاق (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ..) [٢]، وإلا عاد إشكالًا على الآية أيضاً.
كما أنّ ما قيل من أنّ كلمة (حتى) في الفقرة ليست للتحديد، وإنّما هي مستعملة فيها للغاية، فتكون الغاية من ترك تزوّجه منها هي عدم جعلها معطّلة، بل فتح الباب لغيره كي يتزوّج منها [٣]- خلاف ظاهر الرواية، ولا تقوى الرواية على تحمّله، فإنّ
[١] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح ١)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١٩١: ٣٢، ١٩٢، مباني منهاج الصالحين ٦٣٣: ٩.
[٢] سورة البقرة: ٢٣٠.
[٣] مباني العروة الوثقى (كتاب النكاح ١)/ موسوعة الإمام الخوئي (قدس سره) ١٩٢: ٣٢.