مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٣ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
المسجد: (ويلك يا عبّاد، إيّاك والرياء، فإنّه مَنْ عمل لغير الله وكله الله إلى منْ عمل له) [١].
ويمكن أن تقرّب دلالة الرواية على ذلك بأنّ قوله (ع): (منْ عمل لغير الله) يتناول العبادي والتوصلي من الأعمال، فيحرم مثل هذا العمل بلا فرق بينهما.
ويتوجّه عليه بأنا لو سلّمنا بالسعة المذكورة إلا أنّا لا نسلّم ظهور الرواية في الحرمة؛ إذ أن إيكال العبد إلى من عمل له نحو خذلانٍ يتلاءم مع المبغوضية وان لم تشتد، فلا يشي ذلك بالحرمة.
ثم إنّ في سند هذه الرواية سهل بن زياد وجعفر بن محمد الأشعري.
أما سهل فقد ضعّفه الشيخ وكذا النجاشي قائلًا:" كان ضعيفاً في الحديث غير معتمد عليه"، ودعوى أن تضعيفه مستند إلى حادثة إخراج أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري إياه من قم وشهادته عليه بالغلو والكذب [٢]- دعوى بلا شاهد.
وقد يتساهل في وجود سهل في السند، ولو لجهة إكثار الأجلاء من الرواية عنه المؤذن بوثاقته، ولجهة سلامة رواياته- رغم كثرتها في الفروع والأصول- من الغرابة والشذوذ والتهافت، مما يورث اطمئناناً بوثاقته، وأما تضعيفه وأمر كذبه فاحتمال ابتنائهما على ما يسمَّى بالغلو احتمال معتدٌّ به؛ فإنه غير خفيٍّ مبلغ استيحاش المدرسة القمّية آنذاك من روايات الفضائل والمناقب، إلا أنه تبقى الخدشة في السند من جهة جعفر بن محمد الأشعري فإنّه لم يوثّق، ولكن توجد محاولة لتوثيقه تبتني على مقدّمتين:
الأولى: اتحاده مع جعفر بن محمد القمّي. والثانية: تمامية كبرى وثاقة منْ لم يستثنَ
[١] وسائل الشيعة ٦٥: ١ ب ١١ من أبواب مقدمة العبادات ح ٦.
[٢] رجال السيد بحر العلوم ٢٤: ٣.