مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٠٩ - مقتضى القاعدة
وهذا الكلام مؤلَّفٌ من مقدمتين صغرى وكبرى، ولعل ما في الجواهر في بيان الأصل يؤشّر إلى الكبرى المذكورة؛ إذ قال:" لا ريب في مشروعية الطلاق لرفعه [يعني النكاح]، فكان المتّجه زواله بتحقق مسمّاه الحاصل بإنشائه بكلّ لفظ دلّ عليه، لولا ما تعرفه من الأدلّة على اعتبار خصوص صيغة خاصَّة" [١].
ويلاحظ على الصغرى منهما- لو سلّمنا تماميّة الكبرى-: أنه لا شاهد على تعارف الكتابة كفردٍ للإنشاء في الأزمنة المعاصرة للمعصوم، وأن الغاية من عناية العقلاء بأمر كتابة العقود والإيقاعات والمعاهدات هي توثيق إنشاءاتها اللفظية، من قبيل ما تضمنته آية كتابة الدين [٢] المستفاد منها الإرشاد إلى رجحان توثيق الدين [٣].
ويلاحظ على الكبرى بأن الشأن كلَّه في إثبات وجود إطلاقات يحرز نظرها إلى جهة البحث، فمثل الآيتين: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ..) [٤]، و (الطَّلاقُ مَرَّتانِ ..) [٥]- لا نظر فيه إلى ذلك، نعم لو وجدت إطلاقات فمقتضاها وقوع الطلاق بكلّ مبرز عرفاً له، والكتابة مبرز كذلك، وإن لم تكن فرداً متعارفاً في زمان النصوص، ودعوى انصراف المطلقات للأسباب المتعارفة مما لا شاهد عليها.
[١] جواهر الكلام ٥٦: ٣٢.
[٢] سورة البقرة: ٢٨٢.
[٣] لاحظ للمزيد كتاب (بحوث فقهيّة هامّة) للشيخ ناصر مكارم الشيرازي (دام ظله)، ففيه رسالة في جواز الإنشاء بالكتابة في العقود و الإيقاعات: ٩٥- ١٢٥ من الكتاب، وبالخصوص ص ١٠٧- ١٠٨.
[٤] سورة الطلاق: ١.
[٥] سورة البقرة: ٣٢٩.