مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٣٧ - (٣٠) الرياء في غير العبادات حرمته وعدمها؟!
بأنه صاحب كتاب في الحلال والحرام، ووصفه الثاني بقوله:" روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (صلى الله عليه و آله)، له كتب منها خطب أمير المؤمنين (ع)"، ثم كون الراوي عنهما واحداً لا ينفي تعددهما؛ فإن هارون بن مسلم روى للحميري كتب مشايخه الأربعة، والجميع مسمى باسم واحد، مسعدة بن زياد، وابن صدقة، وابن اليسع، وابن الفرج [١].
الرابعة: ما روي عن زرارة وحُمران عن أبي جعفر (ع) قال: (لو أن عبداً عمل عملًا يطلب به وجه الله والدار الآخرة وأدخل فيه رضا أحد من الناس كان مشركاً).
وقال أبو عبد الله (ع): (مَنْ عمل للناس كان ثوابه على الناس، يا زرارة: كل رياء شرك). وقال (ع): (قال الله (عزوجل): من عمل لي ولغيري فهو لمن عمل له) [٢].
فإنّ مقتضى إطلاق المرويين الأولين من هذه الرواية حرمة الرياء في كلّ عملٍ يريد المكلّف به وجه الله سبحانه وإن لم يكن عبادياً.
ويرد عليها ما أورد على سابقتها دلالياً، كما أنّ في سند هذه الرواية المفضّل بن صالح، وقد قال الشيخ النجاشي (ره) في ترجمة جابر بن يزيد:" روى عنه جماعة غُمز فيهم وضُعِّفوا، منهم عمرو بن شمر والمفضّل بن صالح ... إلخ"، وقد استفاد السيد الخوئي (قدس سره) من هذه العبارة تسالم الأصحاب على ضعف المفضّل، وبنى على ضعفه بموجبها [٣].
إلا أنّ فهم التسالم على التضعيف من مثل" ضُعِّفَ المفضَّل" بعيد غايته، وان كان لحن كلام النجاشي (ره) يؤذن باعتداده به.
لكن قد يقال بأن المفضَّل ممن روى عنه ابن أبي عمير والبزنطي بأسناد صحيحة
[١] نفس المصدر.
[٢] وسائل الشيعة ٦٧: ١ ب ١١ من أبواب مقدمة العبادات ح ١١.
[٣] معجم رجال الحديث ٣٢٩: ١٨ (١٢٥٨٣).