مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٢٠٢ - (٩) إمساك المحرم على أنفه من الرائحة المنتنة تحريمه؟
باعتبار أنّ الآمر حين أظهر طلبه بهذا النحو فقد دلّ على عدم رضاه إلا بوقوعه [١]، ومنه يعرف الحال في الجمل الخبرية المنفية.
فالمتحصّل أنّ جملة: (ولا تمسك عليه من الرائحة المنتنة) في المستفيض عن معاوية بن عمار- وإن منع سياق الكراهة من ظهورها في المنع من الإمساك على الأنف من الرائحة النتنة، إلا أن صحيحة ابن سنان ظاهرة في الحرمة، فإنها وإن خلت من السؤال، إلا أنّا لا نحتمل إلا أن يكون سؤال ابن سنان عن حرمة الإمساك على الأنف من رائحة الجيفة، فأجيب ب-: (لا يمسك)، ولا نحتمل أن يسأل عن وجوب الإمساك عن رائحتها، ليجاب بالنفي؛ لما مرّ من بناء أمر الحج على المشقة، وحال المحرم على الضيق.
هذا، ومما يؤيِّد ظهور الروايات في حرمة الإمساك على الأنف من الرائحة المنتنة أن مقتضى الطبع البشري هو الإمساك عن المنتن، والنهي عما يقوم به الإنسان بطبعه قرينة على كون النهي في مقام الإلزام.
ونتيجة مجموع ما تقدّم: تمامية بعض الروايات في التدليل على حرمة الإمساك على الأنف من الرائحة الكريهة في حق المحرم.
والحمد لله أولًا، وآخراً، وظاهراً، وباطناً، وصلّى الله على محمدٍ وآله الطاهرين.
١٢ شهر رمضان ١٤٢٧ ه-، روجع واعتمد في ٢٠ صفر الخير ١٤٢٩ ه-.
[١] لاحظ للمزيد منتقى الأصول ٤٠٨: ١، بحوث في علم الأصول ٥٥: ٢- ٥٧، المحكم في أصول الفقه ٢٨٩: ١.