مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٣٩٨ - العناصر الخاصَّة في الروايات الأربع
كلام مبتدأ من الإمام (ع)، ولا مبرر واضحاً لأن يورد ابتداءً حكماً تقوياً فضلًا عن أن يردفه بتعليل له. ثم على تقدير أن تكون الرواية صادرة عن الباقر (ع) فلا مخالف من العامة في حرمة الغراب في زمنه (ع)، فإن أبا حنيفة لاحقٌ له وتلميذ للصادق (ع). نعم لو كانت الرواية عن الصادق (ع) فإنه لو أمكن حمل صدرها على التقية، ولو لرأي أبي حنيفة في الغراب الأسود- وهذا هو الفرض البعيد المشار إليه- إلا أن المبِّعدات الأُخَر من البيان المبتدأ والتعليل واحتمال كون المروي عنه هو الباقر (ع) تبقى قائمة.
وأما الرواية الثانية فإنها قد اشتملت على حلية لحوم الحمر الأهلية ولما كانت مذاهب العامة أجمع على حرمتها فلا محل لحمل هذه الحلية على التقية، وأما تذييلها ب- (إنما الحرام ما حرم الله في القرآن) فمن الجائز أن يكون قد صدر إلزاماً للخصم لا تعليلًا للحكم وهو الحلية.
وأما الرواية الثالثة فيمكن أن يُقال- كما أفاد المقدس الأردبيلي (قدس سره)- بأنها لا تدل على نفي التحريم عن العناوين المسئول عنها؛ إذ ما قال (إنها ليست بحرام) بل قال (إنما الحرام ما حرم الله) فانظر إن كان شيء حرَّمه فهو حرام وإلا فحلال، وحينئذٍ قد تكون العناوين المسئول عنها من السباع وغيرها حراماً في القرآن بقوله (وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ)، وليس كلها كذلك، ولهذا أفرد بعد ذلك ذكر الحمر بنفي التحريم.
وأما الرواية الرابعة فهي- بعد معارضتها للمستفيض الدال على حرمة الجرِّي والمارماهي والزمّير وما لا قشر له من السمك [١]- موافقة للعامة، فتحمل على التقيَّة، لا لأن النوبة قد وصلت إلى الترجيح بمخالفة العامَّة، بل لأن لحنها مما يستشم منه رائحة التقية؛ إذ أن الإمام (ع) لم يجب عن سؤال الراوي بنحو مباشر وبالصراحة مؤذناً
[١] الوسائل ١٣٠: ٢٤- ١٣٧ ب ٩ من أبواب الأطعمة المحرمة، وفيه ٢٣ رواية.