مجموع الرسائل الفقهية - صددى، على فاضل - الصفحة ٥٠٦ - المبحث الرابع (قصد القربة)
جميع آثارها، كما لفت لذلك السيد المجاهد (قدس سره) [١]، ولو لم يكن دليلٌ على توصليّتها، كما لا دليل على العباديّة فالمرجع هو ما يقتضيه الأصل من التوصليّة؛ فإنها مقتضى الأصل اللفظي لو لم نقل باستحالة تقييد الواجب بقصد القربة، وبأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، بناءً على كون التقابل بينهما تقابل الملكة والعدم لا مطلقاً، بل مقتضى الأصل اللفظي هو التوصليّة حتى لو قلنا باستحالة تقييد الواجب بقصد القربة، وقلنا بأن استحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق، كما نبّه عليه السيّد الأستاذ (دام ظله)؛ وذلك لأن الإطلاق- وإن قلنا بهما- لا يزول؛ فإنه يكفي فيه تمكّن المولى من الوصول إلى نتيجة التقييد، ولو بجملة خبريّة، وإن لم يتمكّن من نفس عمليّة التقييد، فما دامت تلك النتيجة ممكنة للمولى فعدم قيامه بأي عمل يؤدّي إليها يوجب كون الإطلاق حجّة في أن مراده الجدّي هو التوصليّة، ولو تنزّلنا عن كون التوصليّة هي مقتضى الإطلاق اللفظي فإن النوبة تصل إلى الإطلاق المقامي، وذلك لأن الأصل في المولى أن يكون في مقام بيان تمام ما له دخل في غرضه وملاكه، فإذا لم يأتِ ببيانٍ على شيء يُشكّ في دخله في غرضه ولو كان بياناً منفصلًا وما يسمّى بمتمم الجعل فقد تحقّق الإطلاق المقامي، وأن ما هو دخيل في غرضه هو خصوص ما بيّنه، ومقتضاه التوصليّة [٢]، كما أن التوصليّة هي مقتضى الأصل العملي؛ فإنه- بناءً على إمكان تقييد الواجب بقصد القربة- فإن حال هذا القيد حال سائر الأجزاء والشرائط، من أن المرجع عند الشك في اعتبار شيء في المأمور به شرطاً أو جزءاً هو أصالة البراءة.
[١] في رحاب التوبة: ٧٩.
[٢] يلاحظ الدرس ١٤ من الدورة الأصوليّة المختصرة التي بدأها سماحة الأستاذ العلامة السيّد منير الخبّاز (دام ظله) في ٨ شوال سنة ١٤٣٠ ه-.