الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٩ - حكم الإخلال بالاستقبال
إدراج المورد في أوّلهما و القول بعموم ما بينهما له.
و القول: بأنّ دبر القبلة مصداق من مصاديق مفهوم الصدر، و الميزان عموم المفهوم، و هو شامل للقسمين هما دُبُر القبلة و المشرق و المغرب، نظير ما يقال: إن غسلت الثوب بالماء القليل فاغسله مرّتين، و إن غسلت بالجاري فمرّة واحدة؛ حيث إنّ الكُرّ داخل في مفهوم الصدر، و إنّما ذكر الجاري لكونه مصداقاً واضحاً مثلًا.
إنّما يصحّ فيما لو فرض تثليث الأقسام، و الظاهر في المقام أنّ المسألة ذات قسمين، و لم يدلّ دليل من الخارج على تثليث الأقسام، فالصلاة إلى المشرق و المغرب ملحق بالصلاة إلى ما بينهما. هذا غاية ما يمكن أن يقال.
لكنّ التحقيق في المقام: هو ما عليه الأصحاب؛ من إلحاق الصلاة إلى المشرق و المغرب بالصلاة استدباراً [١]، فإنّ العرف يرى التوجّه إلى المشرقين غير التوجّه إلى ما بينهما، و معه ينفسخ جميع ما تقدّم.
و أمّا الاستشهاد بموارد استعمال «ما بينهما»، فمع إمكان المنع عن كونه مستعملًا في تلك الموارد في ما ادُّعي فيه، إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة، و من المعلوم أنّ الحقيقة العرفيّة تخالف الشمول لما ذكر، فالأقسام ثلاثة: ما بين المشرق و المغرب، و إليهما، و إلى الخلف، و عليه فلا شهادة لصحيحة معاوية [٢] لما ذكر، فإنّ إطلاقها الشامل لنفس اليمين و الشمال- على فرضه يقيّد بقوله:
«ما بين المشرق ...»
إلى آخره، فإنّه بمنزلة التعليل الذي يوسّع و يضيّق، كما
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ٩٧، الهامش ٣، الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ١: ١١٤.
[٢] تقدّم في الصفحة ٩٨، الهامش ١.