الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
الخمس، لكان للقول بالشمول للعامد أيضاً وجه؛ لأنّ الظاهر من التعليل: أنّ الفريضة لها بناء و إتقان لا ينهدم بالسُّنّة، و التقييد بحال دون حال لعلّه مخالف للظهور في أنّ السُّنّة بما هي لا تنقضها، و حديث مخالفة جعل الجزئيّة مع الصحّة حال العمد [١]، قد فرغنا عن بطلانه.
و كيف كان، لو رفعنا اليد عنه بالنسبة إلى العامد العالم، فلا وجه لرفع اليد عنه بالنسبة إلى الشاكّ الملتفت، المتمسّك بالبراءة العقليّة و النقليّة للدخول في الصلاة، فضلًا عن الساهي عن الحكم، و الجاهل المركّب، و من له أمارة على عدم الجزئيّة أو الشرطيّة، فانكشف البطلان بعد الصلاة أو بعد مُضيّ محلّ التدارك، و الإجماع المدّعى في المقام غير ثابت بعد تخلّل الاجتهاد فيه، كما لا يخفى.
و قد يقال بعد الاعتراف بالإطلاق: بأنّه يقيّد بما في صحيحة زرارة: من
«أنّ اللَّه تبارك و تعالى فرض الركوع و السجود، و القراءة سُنّة، فمن ترك القراءة متعمّداً أعاد الصلاة، و من نسي فلا شيء عليه» [٢]
فيقيّد به رواية «لا تعاد»، فإنّ قوله فيها:
«القراءة سُنّة»
بمنزلة التعليل، فكأنّه قال: لا تعاد الصلاة بترك السُّنّة، و بعد تقييدها يصير المتحصّل هو اختصاص نفي الإعادة بصورة الإخلال السهوي؛ بملاحظة اندراج الإخلال الجهلي في العمدي؛ لصدقه عليه.
كما لعلّه تشهد بذلك المقابلة بين الترك العمدي و السهوي في الرواية، فإنّه يستفاد منها اندراج الإخلال الجهلي- خصوصاً الجهل بالحكم في الإخلال
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٠٩، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٩٤.
[٢] الفقيه ١: ٢٢٧/ ١٠٠٥، وسائل الشيعة ٦: ٨٧، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ٢٧، الحديث ١.