الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
الدلالة على كون المأتيّ به تمام المأمور به [١]؛ إذ على هذا يلزم من شموله له التصويب المحال أو المجمع على بطلانه، فغير الناسي و الساهي في الموضوع إمّا خارج عن مصبّ الرواية، أو خارج بدليل عقليّ أو شرعيّ.
وجه النظر:- مضافاً إلى ما تقدّم من عدم بطلان التصويب عقلًا، حتّى ما قال به المخالف للحقّ، و عدم ثبوت الإجماع على بطلان التصويب بالمعنى الذي ذكرناه [٢] هو أنّ الحديث ظاهر [٣]- كالصريح في أنّ المأتيّ به ليس تمام المأمور به؛ لأنّ التعليل الذي ورد فيه: ب
«أنّ السُّنّة لا تنقض الفريضة»
دالّ على أنّ المصداق الذي أتى به المكلّف واجداً للخَمس و فاقداً للقراءة و التشهّد- مثلًا إنّما لم يبطل لأنّ المفقود سُنّة، و هي لا تنقض الفريضة، فكونه سُنّة- أي مفروضاً من قِبَل السُّنّة لا الكتاب كان مفروغاً عنه بحسب مفاده، فلو كان الساهي مكلّفاً بخصوص الناقص فقط، و لم يكن الجزء المنسي جزءاً في حقّه، لم يصدق عليه أنّه سُنّة لا تنقض الفريضة، فعدم نقضها متفرّع على فرض كون الجزء سُنّة، لا على عدم كونه جزءاً، و هو ظاهر كالصريح في جزئيّة المنسي حال النسيان.
بل ظاهر قوله:
«لا تعاد الصلاة إلّا من خمس»
أنّ غير الخمس أيضاً داخل في الصلاة لكن لا تعاد بتركه، لا أنّه غير جزء لها، فعدم الإعادة بنفي الموضوع خلاف الظاهر، فلا ينبغي الإشكال في عموم الرواية لكلّ خلل بأيّ سبب.
بل لو لا انصراف الدليل، و بُعد الالتزام بصحّة الصلاة مع الترك العمدي، و الدخول في الصلاة مريداً لترك القراءة و سائر الأذكار الواجبة و غيرها ممّا عدا
[١] تقدّم في الصفحة ٣٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٤- ٢٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٧.