الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - توجيه روايات الاشتراك
فإنّ كون أوّل وقتها من زوال الشمس إلى انتصاف الليل ليس إلّا على نحو التوزيع، فيحمل سائر فقراتها على ذلك، و كذا يحمل سائر الروايات المشتملة على هذا التعبير عليه.
و فيه- مضافاً إلى أنّ قيام قرينة في رواية على خلاف ظاهرها، لا يوجب ارتكاب خلاف الظاهر فيما لم تقم فيه القرينة عليه: أنّ تعبير هذه الرواية يخالف تعبيرات سائر الروايات، فأين قوله عليه السلام:
«إذا زالت الشمس دخل وقت صلاة الظهر و صلاة العصر جميعاً، ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس» [١]
من التعبير في هذه الرواية، فهل يصحّ من شخص عاديّ أن يقول بهذا القول المفصّل المؤكّد، ثمّ يقول: إنّي أقول: إنّ أوّل الوقت ليس وقتاً للعصر، و هل هذا إلّا غفلة و ذهول؟!
و دعوى: أنّ قوله عليه السلام:
«إنّ هذه قبل هذه»
دليل على التوزيع [٢]، بعيدة عن الصواب بعد التأكيد المذكور، و بعد قوله عليه السلام:
«ثمّ أنت في وقت منهما جميعاً حتّى تغيب الشمس»
، بل لو كان الاستثناء لبيان التوزيع، لرجع الكلام إلى أنّ أوّل وقت صلاة الظهر و صلاة العصر جميعاً هو الزوال، إلّا أنّ وقت العصر متأخّر عن الزوال، و هذا كلام لا يصدر عن الشخص العادي، فضلًا عمّن كان الكلام له.
فلا إشكال في أنّ المراد بالاستثناء بيان الترتيب بين الصلاتين، و لا مانع من عدم القدرة على تحصيله في بعض القطعات حتّى القطعة المذكورة، فالمراد أنّ الوقت الذي هو الشرط حاصل، لكن لا يصحّ العصر؛ لأنّ الإتيان بالظهر قبله شرطه، فهذه الطائفة مع اشتمالها على الاستثناء شاهدة أيضاً على الاشتراك.
[١] الفقيه ١: ١٣٩/ ٦٤٧، تهذيب الأحكام ٢: ١٩/ ٥١، و ٢٤/ ٦٨، وسائل الشيعة ٤: ١٢٦، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٤، الحديث ٥.
[٢] مصباح الفقيه، الصلاة: ١٩/ السطر ١٥.