الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٠ - الروايات الظاهرة في أنّ القبلة بين المشرق و المغرب
و منها: لزوم كون ما بينهما قبلة لمن كان بلده في شرق مكّة المعظّمة أو غربها.
و منها: استلزام كون ما بينهما قبلة لاستدبار الكعبة و لو كانت في ما بينهما أيضاً، كما لو كان قوس النهار طويلًا جدّاً، و كان النهار أكثر من عشرين ساعة، فإنّ الصلاة إلى الجهة المقابلة منها تقع باستدبارها ... إلى غير ذلك.
و الذي يمكن أن يقال: إنّ المراد من هذه العبارة: أنّ مقدار ما بينهما قبلة، لا نفس ما بينهما، نظير ما ورد في حدّ البريد:
«أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال لجبرئيل:
و أيّ شيء البريد؟ فقال: ما بين ظلّ عير إلى فيء و عير» [١]
؛ أي أنّ هذا المقدار بريد، لا نفس ذلك، بل هو الظاهر من الصحيحة [٢]؛ لأنّ زرارة سأل عن مقدار حدّ القبلة، لا عن نفسها؛ ضرورة أنّ كون الكعبة قبلة من الضروريّات لا يسأل عنه، فقوله: «أين حدّ الكعبة؟» سؤال عن المقدار مكاناً؛ أي إلى أيّ حدّ يكون مقدار التوجّه إلى القبلة، فقوله عليه السلام:
«بين المشرق ...»
إلى آخره جواب عنه، و لا بدّ أن يحمل على بيان مقدار الحدّ الذي يكون التخلّف عنه موجباً للبطلان، و الحمل على بيان الماهيّة باطل، فيدفع بعض الإشكالات.
ثمّ إنّ المراد من المشرق و المغرب: هو النقطة التي وقعت بين نقطتي الشمال و الجنوب، كما هو المراد عند الإطلاق عرفاً؛ أي نقطتي المشرق و المغرب الاعتداليّين، و لهذا قيل في العرف: إذا كان الوجه إلى المشرق، يكون طرف اليسار شمالًا و اليمين جنوباً، و لا يلاحظ العرض العريض فيهما، كما لا يكون ذلك
[١] الكافي ٣: ٤٣٢/ ٣، وسائل الشيعة ٨: ٤٦٠، كتاب الصلاة. أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ١٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٨٩، الهامش ١.