الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - حول تعارض «من زاد» مع «لا تعاد»
بالتعميم تكون النسبة بينهما العموم من وجه، فبناء على عدم شمول «لا تعاد» لغير السهو يقع التعارض بينهما فيه، و إن قلنا بشموله لكلّ خلل إلّا العمدي منه يقع التعارض في غير موارد العمد.
فقد يقال في مقام العلاج بحكومة «لا تعاد» على أدلّة اعتبار الأجزاء و الشرائط و الموانع، و منها هذه الموثّقة [١].
و فيه منع، فإنّ التقديم بالحكومة منوط بلسان الدليل، مع موافقة العرف على ذلك، كحكومة دليل نفي الحرج على الأدلّة الأوّليّة، و في المقام حيث كان الإثبات و النفي واردين على موضوع واحد؛ من غير تعرّضٍ لأحدهما لموضوع الآخر و لا لمحموله، و لا لسلسلة علله أو معلولاته، و كان قوله:
«لا تعاد الصلاة» [٢]
كقوله:
«عليه الإعادة» [٣]
وارداً على عنوان الإعادة، فلا يكون فيه مناط الحكومة بوجه.
هذا إذا قلنا بأنّ عنوانها متعلَّق للحكم، و كذا إن قلنا بأنّ الكلام فيهما مبنيّ على الكناية عن البطلان و عدمه، و الميزان هو المكنّى عنه، فيكون مفاد «لا تُعاد» عدم بطلان الصلاة بالخلل، و مفاد الموثّقة بطلانها، فلا وجه لتقديم إحداهما على الاخرى، و لا يكون التقديم عرفيّاً، كما هو واضح.
و أمّا ما في ذيل الرواية: من
«أنّ السُّنّة لا تنقض الفريضة»
، فإن قلنا بأنّ قوله:
«من زاد فعليه الإعادة»
كناية عن نقض الزيادة للصلاة، و الميزان هو المكنّى عنه، لا المفهوم الكنائي؛ لعدم تعلّق الإرادة به، فلا حكومة في البين
[١] فرائد الاصول ٢: ٤٩٥، الصلاة (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٢: ١٩٣ و ١٩٥.
[٢] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٥، الهامش ١.
[٣] تهذيب الأحكام ٢: ١٩٤/ ٧٦٤، الاستبصار ١: ٣٧٦/ ١٤٢٩، وسائل الشيعة ٨: ٢٣١، كتاب الصلاة، أبواب الخلل الواقع في الصلاة، الباب ١٩، الحديث ٢.