الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧ - حول تعارض «من زاد» مع «لا تعاد»
الخارجيّة، التي ليس للقصد فيها مدخل.
ثمّ إنّ الموثّقة تشمل الزيادة العمديّة و غيرها، لا بمعنى الزيادة التشريعيّة كما تُوهّم [١]، فإنّ التشريع بالمعنى الذي ذكروه ممتنع؛ لامتناع إدخال ما ليس في الشرع فيه و لو بناء و قصداً؛ لامتناع تعلّق القصد بما هو خارج عن القدرة مع العلم بالأطراف، نعم التشريع بمعنى الافتراء لا مانع منه عقلًا.
بل بمعنى الزيادة عمداً على المأمور به في المأتيّ به، فإنّ الإتيان بركوع أو سجدة أو كيفيّة في المأتيّ به بعنوان الزيادة على ما أمر به اللَّه، يُعدّ زيادة في صلاته، فإنّ من علم أنّ الشارع لم يجعل في الصلاة إلّا ركوعاً واحداً في كلّ ركعة، و لكن اعتقد أنّ الزيادة على المأمور به لا تضرّ، يصحّ منه قصد الإتيان بالزائد بعنوان الزيادة في المأتيّ به، لا في المأمور به بما هو كذلك، فالجزء المزيد فيه يُعدّ جزءاً زائداً على المأمور به و إن لم يكن زائداً عن ماهيّة الصلاة، فإنّها كما تصدق على المصداق الناقص بركعة أو ركوع تصدق على الزائد أيضاً.
و من المحتمل أنّ الرواية وردت لأجل ردع المكلّف عن التعدّي عن حدود الصلاة، فإنّ الزيادة لمّا لم تكن بحسب القاعدة مضرّة بالصلاة، فربّما يأتي المكلّف بالزيادات بداعي زيادة الأجر و الثواب، و حيث إنّ في ذلك مظنّة للهرج فأمر بالإعادة لحفظ حدودها، و أنّ الزيادة ناقضة لها.
و هذا احتمال غير بعيد، لكنّه مخالف لإطلاقها، و عليه فلا معارضة بينهما.
حول تعارض «من زاد» مع «لا تعاد»
و كيف كان، فالرواية شاملة لكلّ زيادة، فحينئذٍ إن قلنا: بأنّ «لا تُعاد» لا يشمل الزيادة- كما قال به شيخنا الأجلّ [٢] فلا معارضة بينهما، و إن قلنا
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٤٠- ٢٤١.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣١٩.