الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - الصورة الخامسة
إجمالًا بوجوب إحداهما قاصداً لعنوانها.
فحينئذٍ إن قيل: بأنّ وقوع العصر قبل الظهر صحيحة، لا بدّ و أن يكون ناشئاً عن الغفلة، و أصالة عدمها أمارة عقلائيّة تكشف عن أنّ المأتيّ بها الظهر، لا العصر غفلة، فيجب عليه العصر.
لكنّه فاسد جدّاً لا يستند إلى دليل.
و عليه لو قلنا بأنّ الوقت مختصّ بالعصر مطلقاً؛ سواء أتى بها أم لا، فقاعدة التجاوز الجارية في الظهر، و استصحاب عدم الإتيان بالعصر الخالي عن المعارض، يوجب انحلال العلم تعبّداً، فيجب عليه العصر، و يبني على تحقّق الظهر و لا يعتني بشكّه.
و إن قلنا بالاشتراك مطلقاً فلا تجري قاعدة التجاوز فيهما، و كذا لو قلنا بالاختصاص لو لم يأتِ بالعصر، فإنّه من موارد الشبهة المصداقيّة للقاعدة.
فحينئذٍ إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم مطلقاً، أو بسقوطه بالتعارض، فيجب العمل بالعلم الإجمالي؛ بالإتيان بإحداهما بعنوانه رجاء و قضاء الاخرى خارج الوقت.
و توهّم: لزوم الإتيان بالظهر لتحصيل الترتيب [١]، فاسد؛ لأنّ الترتيب إمّا حاصل أو غير معتبر في الفرض.
و توهّم: أنّه لا دليل على القضاء بعد سقوط الأصل [٢]، غير صحيح؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب الإتيان بهما، و لازم ذلك الإتيان بإحداهما قضاء، كما لو علم بعد الوقت بترك إحداهما.
و بعبارة اخرى: بعد العلم بأنّ ترك المأمور به في الوقت يوجب القضاء،
[١] مدارك الأحكام ٣: ٩٤.
[٢] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٤٤.