الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٧ - الصورة الاولى
عليه الإتيان بالظهر، و يصير حالها كحال الوضوء و الطهور.
فإن قلت: إنّ المحلّ في قاعدة التجاوز أعمّ من المحلّ الشرعي و العادي، فإذا كان من عادة المصلّي الإتيان بالعصر عقيب الظهر، يكون المحلّ العادي للظهر قبل العصر من حيث كونها واجباً مستقلًاّ؛ لا من حيث الاشتراط [١].
قلت: قد فرغنا في محلّه [٢] عن فساد هذه الدعوى؛ لعدم الدليل عليها إلّا دعوى إطلاق الأدلّة، أو بعض الشواهد المذكورة في محلّه، و في الإطلاق منع بعد تعيين الشارع محلّ الأجزاء و الشرائط، فإنّه مع تعيين المقنّن محالّها لو قال:
إن مضى المحلّ فلا يعتنى بالشكّ، يحمل عرفاً على المحالّ المقرّرة، مع أنّ المحلّ العادي المختلف بحسب الأشخاص- و الشخص بحسب الأزمان لا يكون محلًاّ بنحو الإطلاق.
مع أنّ مثل قوله:
«كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى»
محمول على التجوّز بنحو الحقيقة الادّعائية، كما هو التحقيق في باب المجازات، و المصحّح للدعوى كما يمكن أن يكون مُضيّ الوقت المقرّر شرعاً، يمكن أن يكون مُضيّ المحلّ العادي أو هما معاً أو أحدهما أو المُضيّ المطلق، و مع صحّة الادّعاء بكلّ نحو لا دليل على التعيين و لا على الإطلاق؛ إذ ليس المقام كالإطلاق في سائر المقامات، مثل جعل ماهية موضوعة للحكم بلا قيد حيث يحمل على الإطلاق، فإنّ الموضوع هنا ليس موضوعاً للحكم بنحو الحقيقة؛ ضرورة أنّ المُضيّ لا ينسب إلى نفس الموضوعات المشكوك فيها حقيقة، فدار الأمر في المصحّح بين الوجوه المتقدّمة، و لولا الدليل على واحد منها لم يحمل على أحدها.
لكن لا إشكال في إرادة المحلّ الشرعي، و أنّه ملحوظ لتصحيح الدعوى،
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٤٣.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٢٦.