الخلل في الصلاة( طبع جديد) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - حول تقريب عدم شمول «لا تعاد» للجهل
سواء كانت من قبيل العمومات، كقوله: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا» [١]^، و الطبائع و المطلقات، كقوله: «مَنْ آمَنَ» [٢]^ و نحوه، لا يعقل أن تكون حاكية عن الطوارئ العارضة على المكلّفين؛ من العلم و النسيان و القدرة و العجز و غيرها؛ ضرورة أنّ اللفظ الموضوع لمعنى، لا يعقل أن يحكي عن غيره في مقام الدلالة إلّا مع صارف و قرينة، فقوله- مثلًا: «المؤمن يفي بنذره» لا يحكي إلّا عن الطبيعة، دون لواحقها الخارجيّة أو العقليّة، و كذا الحال في قوله: «يا أيّها المؤمنون»، فإنّ دلالته على الأفراد، ليست إلّا بمعنى الدلالة على المصاديق الذاتيّة لطبيعة المؤمن؛ أي الأفراد بما هم مؤمنون، لا على الأوصاف و الطوارئ الاخر؛ إذ لا تحكي الطبيعة إلّا عمّن هو مصداق ذاتيّ لعنوانها، و لا تكون آلات التكثير كالجمع المُحلّى و لفظ «كلّ»، إلّا دالّة على تكثير نفس العنوان، و لا يعقل دلالتها على الخصوصيّات الفرديّة، فعموم الخطاب ليس في المثال إلّا للمؤمنين.
فإذا ورد مثله في الكتاب العزيز، يشمل كلّ مؤمن في كلّ عصر، حال وجودهم، و لكن ليس حجّة عليهم إلّا بعد علمهم بالحكم، فقبل تبليغ الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، لم يكن حجّة على أحد إلّا على نفسه الكريمة، و بعد التبليغ يصير حجّة على السامعين دون الغائبين، و عند ما يصل إليهم يصير حجّة عليهم، و بعد وجود المكلّفين في الأعصار المتأخّرة لم يكن حجّة عليهم إلّا بعد علمهم به.
فالجاهل و العالم و الناسي و المتذكّر و العاجز و القادر كلّهم، سواء في ثبوت
[١] هذه جزء من عدّة آيات منها:
البقرة (٢): ٢٧٨، آل عمران (٣): ١٠٢، النساء (٤): ٢٩.
[٢] هذه جزء من عدّة آيات منها:
النساء (٤): ٥٥، المائدة (٥): ٦٩، الكهف (١٨): ٨٨.