اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٤ - ملاك استحقاق العقوبة في المعصية الواقعيّة
يترتّب عليها من المنافع والتلذّذات النفسانيّة؟!
الثاني: نفس «إرادة الحرام» التي يعبّر عنها في لسان الروايات بنيّة المعصية، والمراد بها العزم الجازم على ارتكاب المعصية، بحيث لو لم يمنعه مانع لارتكبها.
ولا يخفى أنّها أيضاً غير دخيلة في استحقاق العقوبة، لشهادة العقل بأنّ العبد ما لم يرتكب الحرام خارجاً لا يصحّ عقابه، وإن أراده بإرادة حتميّة جازمة.
هذا بحسب حكم العقل.
لكن هاهنا روايات [١]: بعضها تدلّ على ترتّب العقوبة على مجرّد نيّة المعصية، وبعضها الآخر على نفي العقوبة عن العبد ما لم يعص خارجاً.
ولو تمّت هذه الأخبار سنداً ودلالةً لأمكن الجمع بين الطائفتين بحمل الطائفة الاولى على ترتّب استحقاق العقوبة، والثانية على نفي فعليّتها، فإنّ اللَّه تعالى يتفضّل على كثير من المجرمين المستحقّين للعقاب ولا يعاقبهم.
وحيث إنّا نبحث في ملاك استحقاق عقوبة العاصي لا في ملاك أصل العقوبة لدلّت الأخبار بمقتضى الجمع المذكور على أنّ الملاك هو نيّة العصيان المشتركة بينه وبين التجرّي.
لكنّ الكلام في سندها ودلالتها.
على أنّه لو فرضنا شخصين أراد كلّ منهما شرب الخمر مثلًا، لكن وصل أحدهما إلى مطلوبه لتوفّر الشرائط، ولم يصل إليه الآخر لحيلولة الموانع، فإن قلنا بتساويهما في استحقاق العقوبة ولا يترتّب على المعصية الصادرة عن الشخص الأوّل أثر أصلًا فهو واضح البطلان، وإن قلنا بكون الشخص الأوّل
[١] راجع للاطّلاع على هذه الروايات وسائل الشيعة ١: ٤٩- ٥٨، كتاب الطهارة، الباب ٦ و ٧ من أبواب مقدّمة العبادات.