اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٢ - كلام المحقّقين الخراساني والاصفهاني في المسألة
استحقاقها في صورة عدم الإصابة على التجرّي بمخالفته واستحقاق المثوبة على الانقياد بموافقته، أو لا يوجب شيئاً؟ الحقّ أنّه يوجبه، لأنّ الوجدان كما يحكم بالاستقلال في مثل باب الإطاعة والعصيان باستحقاق النيران أو الجنان، كذلك يشهد بصحّة مؤاخذة العبد وذمّه على تجرّيه وهتك حرمته لمولاه وخروجه عن رسوم عبوديّته وكونه بصدد الطغيان وعزمه على العصيان، وصحّة مثوبته ومدحه على إقامته بما هو قضيّة عبوديّته من العزم على موافقته والبناء على إطاعته [١]، إنتهى كلامه ملخّصاً.
وقال في نهاية الدراية، توضيحاً لما ذكره المحقّق الخراساني في الكفاية:
لاينبغي الشبهة في حكم العقل باستحقاق العقاب على التجرّي، لاتّحاد الملاك فيه مع المعصية الواقعيّة، بيانه: أنّ العقاب على المعصية الواقعيّة ليس لأجل ذات المخالفة مع الأمر والنهي، ولا لأجل تفويت غرض المولى بما هو مخالفة وتفويت، ولا لكونه ارتكاباً لمبغوض المولى بما هو، لوجود الكلّ في صورة الجهل، بل لكونه هتكاً لحرمة المولى وجرأةً عليه، إذ مقتضى رسوم العبوديّة إعظام المولى وعدم الخروج معه عن زيّ الرقّيّة، فالإقدام على ما أحرز أنّه مبغوض المولى خلاف مقتضى العبوديّة ومنافٍ لزيّ الرقّيّة، وهو هتك لحرمته، وظلم عليه، وهذا الحكم العقلي من الأحكام العقليّة الداخلة في القضايا المشهورة المسطورة في علم الميزان في باب الصناعات الخمس، وأمثال هذه القضايا ممّا تطابقت عليه آراء العقلاء لعموم مصالحها وحفظ النظام وبقاء النوع بها [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
[١] كفاية الاصول: ٢٩٨.
[٢] نهاية الدراية ٣: ٢٩.