اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦١ - كلام المحقّقين الخراساني والاصفهاني في المسألة
بالعنوان الأوّلي أيضاً على قوّته، فللمولى خطابان: أ- «لا تشرب الخمر» مثلًا، ب- «كلّ معلوم الحرمة حرام».
وفيه: أنّه مستحيل، لاستلزامه التسلسل، لأنّ الخطاب الثاني يكون من القضايا الحقيقيّة التي تعمّ نفسها، فإذا علمت بكون مائع خمراً علمت بحرمته بمقتضى قوله: «لا تشرب الخمر» فيصدق عليه عنوان «معلوم الحرمة» فيصير محرّماً بحرمة ثانية بمقتضى الدليل الثاني، فيصدق عليه عنوان «معلوم الحرمة» مرةً ثانية ويصير حراماً بحرمة ثالثة، وهكذا يتسلسل إلىمالا نهاية له.
والحاصل: أنّه لا طريق إلى إثبات حرمة التجرّي شرعاً.
٣- استحقاق العقوبة على التجرّي
اختلفوا في أنّ المتجرّي هل يستحقّ العقاب أم لا؟
فذهب بعضهم- كالمحقّق الخراساني في «كفايته» وتلميذه المحقّق الاصفهاني في «نهايته»- إلى الأوّل.
وذهب بعض آخر- كالشيخ الأعظم الأنصاري في «فرائده» والمحقّق النائيني في «فوائده»- إلى الثاني.
ولا يخفى عليك أنّ التجرّي لو كان حراماً شرعاً لترتّب عليه استحقاق العقوبة قطعاً، لكنّا- بعد ما أثبتنا عدم إمكان تحريمه ثبوتاً، وعدم قيام دليل عليه إثباتاً- نضطرّ إلى ملاحظة ما قيل في المقام.
كلام المحقّقين: الخراساني والاصفهاني في المسألة
قال في الكفاية: قد عرفت أنّه لا شبهة في أنّ القطع يوجب استحقاق العقوبة على المخالفة والمثوبة على الموافقة في صورة الإصابة، فهل يوجب