اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٦٠ - الحقّ في المسألة
أ- أن يكون العلم المأخوذ في الموضوع خصوص ما صادف الواقع.
ب- أن يكون خصوص ما خالفه.
ج- أن يعمّ الصورتين.
أمّا الأوّل: فلا يجدي المستدلّ، لعدم شموله للتجرّي.
وأمّا الثاني: فلا يلتفت إليه المخاطب أصلًا، لأنّ المتجرّي حال كونه متجرّياً لا يرى علمه مخالفاً للواقع، بل لا يحتمل ذلك أصلًا.
فلابدّ من إرادة الاحتمال الثالث [١]، وهو وإن لم يكن مستحيلًا- كما عرفت عند البحث حول كلام العلمين المحقّقين الخراساني والنائيني رحمهما الله- إلّاأنّه يستلزم ما لم يلتزم به أحد، بل لا يمكن الالتزام به، وهو صيرورة المعصية الواقعيّة الواحدة [٢] معصيتين واستحقاق من ارتكبها عقوبتين، لمخالفته خطابين مستقلّين: أحدهما: «لا تشرب الخمر» مثلًا، والآخر: «لا تشرب معلوم الخمريّة».
إن قلت: لعلّ الخطابين يتداخلان في المقام.
قلت: التداخل يحتاج إلى الدليل، ولا دليل عليه هاهنا بعد أن كان لنا حكمان تعلّق كلّ منهما بعنوان غير ما تعلّق به الآخر وكان بينهما عموم وخصوص من وجه، فإنّ المكلّف لو خالف كلا الحكمين بارتكاب مجمع العنوانين لاستحقّ عقوبتين، بسبب ارتكاب معصيتين، وما سمعنا بهذا في آبائنا الأوّلين.
الثالث: أن تتعلّق الحرمة بعنوان «معلوم الحرمة» مع بقاء الخطاب المتعلّق
[١] كما صرّح به المحقق النائيني رحمه الله في فوائد الاصول ٣: ٤٥.
[٢] كما إذا شرب ما قطع بخمريّته وصادف قطعه الواقع. منه مدّ ظلّه.