اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٩ - الحقّ في المسألة
لكن يمكن المناقشة في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله بأنّ العناوين المغفول عنها على قسمين: أحدهما: ما لو التفت المكلّف إليه لخرج نفسه عن تحته، كعنوان «المتجرّي» و «الناسي» ثانيهما: مالا يكون كذلك، كعنوان «معلوم الخمريّة» فإنّ من قطع بخمريّة مائع وإن لم يلتفت إلى علمه إلّابلحاظ آلي، إلّاأنّه لو التفت إليه استقلالًا لما خرج عن تحت الخطاب، ضرورة أنّا لو قلنا لمن يشرب المائع الذي قطع بخمريّته: «ماذا تشرب؟» لقال: «أشرب الخمر» ولو سألناه ثانياً بقولنا: «هل أنت عالم بأنّ هذا المائع خمر؟» لأجاب بأنّه «نعم، أنا عالم بأنّ هذا المائع خمر» فعلمه بالخمريّة وإن كان عند الجواب عن السؤال الأوّل آلة ومرآةً للعنوان الأوّلي، أعني «الخمر» إلّاأنّه ملحوظ استقلالًا عند الجواب عن السؤال الثاني، ومع ذلك يعمّه خطاب «لا تشرب معلوم الخمريّة» في الحالة الثانية كما يعمّه في الحالة الاولى.
الحقّ في المسألة
والتحقيق يقتضي أن يقال: لا يتصوّر تحريم التجرّي إلّابأحد طرق ثلاثة بعضها مستحيل، وبعضها لا قائل به:
الأوّل: أن يتعلّق الحرمة بنفس عنوان «التجرّي».
وفيه: ما عرفت من أنّ الالتفات إلى هذا العنوان يوجب خروج المتجرّي عن كونه كذلك، فلا يمكن أن تتعلّق الحرمة به.
الثاني: أن يؤخذ العلم في الموضوع، كأن يقال: «لا تشرب معلوم الخمريّة» مع بقاء الخطاب المتعلّق بالعنوان الأوّلي- وهو «لا تشرب الخمر»- أيضاً على قوّته.
وفيه ثلاثة احتمالات: