اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٦ - نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا
«أكرم العالم» و «أكرم الهاشمي» يصلح كلّ من الحكمين للباعثيّة بحيال ذاته ولو في مورد افتراق كلّ منهما عن الآخر، وفي صورة الاجتماع يلزم التأكّد، فلا مانع من تشريع مثل هذين الحكمين، بخلاف المقام، فإنّه لو فرض أنّ للخمر حكماً ولمعلوم الخمريّة حكماً، فبمجّرد العلم بخمريّة شيء يعلم بوجوب الاجتناب عنه الذي فرض أنّه رتّب على ذات الخمر، فيكون هو المحرّك والباعث للاجتناب، والحكم الآخر المترتّب على معلوم الخمريّة لا يصلح لأن يكون باعثاً ويلزم لغويّته، وليس له مورد آخر يمكن استقلاله في الباعثيّة، فإنّ العلم بالخمريّة دائماً ملازم للعلم بوجوب الاجتناب عنه المترتّب على الخمر الواقعي، وذلك واضح بعدما كان العالم لا يحتمل المخالفة، فتوجيه خطاب آخر على معلوم الخمريّة لا يمكن.
فظهر أنّ القبح الفاعلي بوجه من الوجوه لا يستتبع الخطاب [١]، إنتهى كلامه.
وحاصله: أنّ إصدار خطابين: أحدهما: «لا تشرب الخمر» والآخر: «لا تشرب معلوم الخمريّة» يستلزم محذورين:
أ- اجتماع حكمين متماثلين دائماً في نظر القاطع.
ب- لغويّة الخطاب الثاني، لعدم كونه دخيلًا في الانبعاث والانفعال مع وجود الخطاب الأوّل.
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله هاهنا
ويرد على الأوّل: أنّه خلط بين مقام الجعل ومقام الامتثال، فإنّ الأحكام تتعلّق في مقام الجعل بالطبائع- كما عرفت في مسألة اجتماع الأمر
[١] فوائد الاصول ٣: ٤٥.