اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٧
كلام الإمام الخميني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
ولسيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله هاهنا كلام أقرب إلى الذهن من كلام المحقّقين: الخراساني والنائيني رحمهما الله.
وهو أنّ غرض الشارع لمّا تعلّق على التحفّظ بعامّة السنن والمستحبّات ويرى أنّ الاكتفاء في طريق تحصيلها على الطرق المألوفة، ربما يوجب تفويت بعضها [١]، فلأجل ذلك توصّل إلى مراده بالحثّ والترغيب إلى إتيان كلّ ما سمع عن الغير الذي يحتمل كونه ممّا أمر به رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، وأردف حثّه باستحقاق الثواب وترتّب المثوبة على نفس العمل، حتّى يحدث في نفس المكلّف شوقاً إلى الإتيان، لعلمه بأنّه يثاب بعمله، طابق الواقع أو خالف، فهذا الخطاب والترغيب وجعل الثواب على مطلق العمل، خالف أو وافق، ليس إلّا لأجل التحفّظ على المستحبّات الواقعيّة.
وبعبارة اخرى: إنّما جعل الثواب على مطلق العمل، حثّاً على إتيان كلّيّة مؤدّيات الأخبار الدالّة على السنن، لعلم الشارع بأنّ فيها كثيراً من السنن الواقعيّة، فلأجل التحفّظ عليها جعل الثواب على مطلق ما بلغ عنه صلى الله عليه و آله، نظير قوله تعالى: «مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» [٢] حيث جعل تضاعف الأجر للحثّ على الإتيان بالحسنات، فلأدلّة الباب إطلاق بالنسبة إلى كلّ ما بلغ بسند معتبر أو غيره.
وممّا ذكرنا يظهر أنّ استفادة الاستحباب الشرعي منها مشكل غايته،
[١] لعدم توفّر الدواعي على أخذ المستحبّات من الأئمّة عليهم السلام ونقلها إلى أهالي العصور المتأخّرة بقدر الواجبات والمحرّمات. منه مدّ ظلّه.
[٢] الأنعام: ١٦٠.