اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٣ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
الخبر الضعيف الذي لا يكون واجداً لشرائط الحجّيّة، وفي الحقيقة تكون أخبار «من بلغ» مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر وأنّها تختصّ بالخبر القائم على وجوب الشيء [١]، وأمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك.
وظاهر كلمات القوم ينطبق على هذا الوجه، فإنّ الظاهر من قولهم: «يتسامح في أدلّة السنن» هو أنّه لا يعتبر في أدلّة السنن ما يعتبر في أدلّة الواجبات.
فإن قلت: كيف تكون أخبار «من بلغ» مخصّصة لما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّيّة الخبر، مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه؟ حيث إنّ مادلّ على اعتبار الشرائط يعمّ الخبر القائم على الوجوب وعلى الاستحباب، وأخبار «من بلغ» وإن كانت تختصّ بالخبر القائم على الاستحباب، إلّاأنّه أعّم من أن يكون واجداً للشرائط أو فاقداً لها، ففي الخبر القائم على الاستحباب الفاقد للشرائط يقع التعارض، فلا وجه لتقديم أخبار «من بلغ» على ما دلّ على اعتبار الشرائط في الخبر.
قلت:- مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ أخبار «من بلغ» ناظرة إلى إلقاء الشرائط في الأخبار القائمة على المستحبّات، فتكون حاكمة على مادلّ على اعتبار الشرائط في أخبار الآحاد، وفي الحكومة لا تلاحظ النسبة- أنّ الترجيح لأخبار «من بلغ» لعمل المشهور بها، مع أنّه لو قدّم ما دلّ على اعتبار الشرائط في مطلق الأخبار لم يبق لأخبار «من بلغ» مورد، بخلاف ما لو قدّمت أخبار «من بلغ» على تلك الأدلّة، فإنّ الواجبات والمحرّمات تبقى
[١] وحرمته. م ح- ى.