اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١٢ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
على نفس العمل بعنوانه الأوّلي، لكن فيما إذا كان الداعي عليه طلب قول النبيّ صلى الله عليه و آله أو التماس الثواب الموعود، لابعض الأغراض النفسانيّة.
نقد ما أفاده صاحب الكفاية رحمه الله
وفيه: أنّه ليس في هذه الروايات من الاستحباب عين ولا أثر، بل مفادها ترتّب الثواب، ولاملازمة بينهما، لأنّ إعطاء الثواب أعمّ من الحكم بالاستحباب فإنّ كل مستحبّ يترتّب عليه الثواب، وبعض ما يترتّب عليه الثواب ليس بمستحبّ، كما في بعض الاحتياطات، مثل من كان على طهارة، ثمّ شكّ في أنّه صار جنباً أم لا، فيغتسل احتياطاً، ليقطع بعدم كونه جنباً، فإنّ هذا الغسل حسن عقلًا ويعطي اللَّه عليه الثواب من دون أن يكون مستحبّاً شرعاً، فليس كلّما اتي به بقصد الرجاء وترتّب عليه الثواب كان مستحبّاً، بل لابدّ لثبوت الاستحباب من ورود الأمر أو التعبير ب «يستحبّ» ونحوه.
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في مفاد أخبار «من بلغ»
وذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى أنّ هذه الأخبار مسوقة لبيان اعتبار قول المبلّغ وحجّيّته، سواء كان واجداً لشرائط الحجّيّة أو لم يكن [١]- كما هو ظاهر الإطلاق- فيكون مفاد الأخبار مسألة اصوليّة، فإنّه يرجع مفادها إلى حجّيّة
[١] فيثبت استحباب العمل بقول المبلّغ، لأنّ الجملة الخبريّة في أخبار «من بلغ» تكون بمعنى الإنشاء، ويكون مفاد قوله عليه السلام: «فعمله» أو «ففعله» الأمر بالفعل والعمل، كما هو الشأن في غالب الجمل الخبريّة الواردة في بيان الأحكام، سواء كانت بصيغة الماضي، كقوله عليه السلام: «من سرّح لحيته فله كذا» أو بصيغة المضارع، كقوله: «تسجد سجدتي السهو» وغير ذلك من الجمل الخبريّة التي وردت في مقام الحثّ والبعث نحو الفعل، فيكون المعنى: «إذا بلغ الشخص شيء من الثواب على عمل فليعمله». هذا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في فوائد الاصول ٣: ٤١٢.