اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥١ - كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الاولى: أنّ متعلّق التكليف في الواقع هو الإرادة والاختيار، وإن كان بحسب الظاهر فعلًا من الأفعال الجوارحيّة، كالأكل والشرب وغيرهما.
الثانية: أنّ الذي اضيف إليه متعلق التكليف هو ما علم من الواقعيّات الخارجيّة بحيث يكون العلم موضوعا، وإن كان بحسب الظاهر نفس هذه الواقعيّات.
فإذا قيل: «لا تشرب الخمر» كان معناه «لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر» وهذا يعمّ المتجرّي [١].
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في تقريب الدليل.
وأمّا الجواب فهو قوله: ولا يخفى عليك ما في كلتي [٢] المقدّمتين من المنع.
أمّا في الاولى: فلأنّ المتعلّق هو الفعل الصادر عن إرادة واختيار، لا نفس الإرادة والاختيار، فإنّ الإرادة والاختيار تكون مغفولةً عنها حين الفعل ولا يلتفت الفاعل إليها [٣]، فلا يصلح لأن يتعلّق التكليف بها، فإذا كان متعلّق التكليف هو الشرب المتعلّق بالخمر الصادر عن إرادة واختيار فالمتجرّي لم يتعلّق شربه بالخمر.
وأمّا في الثانية: فلأنّ الإرادة وإن كانت تنبعث عن العلم، لكن لا بما أنّه علم وصورة حاصلة في النفس، بل بما أنّه محرز للمعلوم، فالعلم يكون بالنسبة إلى كلّ من الإرادة والخمر طريقاً، بل العلم يكون في باب الإرادة من مقدّمات وجود الداعي، حيث إنّه تتعلّق الإرادة بفعل شيء بداعي أنّه الشيء الكذائي،
[١] فوائد الاصول ٣: ٣٧.
[٢] «كلتا» صحيحة ظاهراً. م ح- ى.
[٣] ولذا لو قيل لشارب الخمر: «ماذا تفعل» لقال: «أشرب الخمر» ولم يقل: «أشرب الخمر عن اختيار». منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله.