اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٥٠٠ - كلام المحقّق الحائري رحمه الله في المسألة
وأمّا «القابليّة» فلا شكّ في أنّها من العوارض اللازمة للوجود أو الموجود، وليست من العوارض اللازمة للماهيّة، نعم، يمكن أن يقال: إنّها من العوارض المفارقة بالنسبة إلى الماهيّة لكن بتبع الوجود، حيث إنّه يفارق عن الماهيّة، فتفارقها، كما هو الشأن في عامّة العوارض الوجوديّة.
إذا عرفت هذا فيمكن أن يقرّر الأصل هكذا: إنّ القابليّة، كالقرشيّة، من عوارض الوجود، فإنّ القرشيّة عبارة عن الانتساب في الوجود الخارجي إلى القريش، كما أنّ القابليّة عبارة عن خصوصيّة في الحيوان بها يصلح لورود التذكية عليه، وبها يترتّب الحلّيّة والطهارة.
وعليه فلنا أن نشير إلى ماهيّة المرأة المشكوك فيها، ونقول: إنّ ماهيّة تلك المرأة قبل وجودها لم تكن متّصفة بالقرشيّة، ولكن علمنا انتقاض اليقين بعدم وجودها إلى العلم بوجودها، ولكن نشكّ في انتقاض العدم في ناحية «القرشيّة».
وهكذا يمكن أن يقال في ناحية «القابليّة» فنقول: إنّ الحيوان الكذائي- مشيراً إلى ماهيّته- لم يكن قابلًا للتذكية قبل وجوده، ونشكّ في أنّه حين تلبّس بالوجود هل عرض له «القابليّة» أو لا؟ فالأصل عدم عروضها.
نعم، لو كان الموضوع هو الوجود أو كانت «القابليّة» من لوازم الماهيّة، لم يكن وجه لهذا الاستصحاب، لعدم الحالة السابقة، لكنّ الموضوع هو الماهيّة، والقابليّة عارضة لها بعد وجودها، فهذه الماهيّة قبل تحقّقها لم تكن متّصفة ب «القابليّة» بنحو السالبة المحصّلة، والأصل بقائها على ما هي عليه، ولو صحّ جريانه لأغنانا عن استصحاب عدم التذكية، لحكومته عليه حكومة الأصل السببي على المسبّبي، ويكون حاكماً على الاصول