اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٩ - حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الثالث
التكليف التحريمي المتيقّن.
ب- أن يتعلّق النهي بالطبيعة واريد أنّ مجموع أفرادها مبغوض للمولى، بمعنى أنّ العبد لو لم يأت بالمجموع لكان ممتثلًا، سواء اجتنب عن جميع الأفراد، أو عن بعضها وارتكب البعض الآخر.
وعلى هذا فلامنع من ارتكاب الفرد المشكوك، لأنّ ارتكاب معلوم الفرديّة لا يضرّ بالامتثال، فضلًا عن ارتكاب مشكوكها، فإذا قال المولى: «لاتكرم مجموع الفسّاق» كان العبد ممتثلًا فيما إذا اجتنب عن إكرام زيد الفاسق مثلًا، وإن أكرم سائر الفسّاق، لأنّه لم يكرم مجموعهم، فلا إشكال حينئذٍ في جواز إكرام مشكوك الفسق، لأنّه لو كان معلوم الفسق لكان إكرامه جائزاً، فضلًا عمّا إذا شكّ في فسقه.
نعم، لو أكرم جميع الأفراد المعلومة الفسق لوجب عليه الاجتناب عن إكرام مشكوك الفسق، لأنّ العلم بموافقة التكليف يتوقّف حينئذٍ على الاجتناب عنه [١].
حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الثالث
وأمّا الشبهات الموضوعيّة من القسم الثالث فتصويرها في التكاليف الوجوبيّة أن يتعلّق التكليف بصرف الوجود من طبيعة ويريد العبد امتثاله
[١] لا يخفى أنّ الاجتناب عن إكرام خصوص مشكوك الفسق فقط لا يقتضي العلم بالامتثال، بل يقتضي احتمال الامتثال، وهو لا يكفي في الخروج عن عهدة التكليف المتيقّن، فلابدّ للعبد من الاجتناب عن إكرام الأفراد المعلومة الفسق كلًاّ أو بعضاً، ولو فرداً واحداً، ليحصل له العلم بامتثال التكليف المعلوم.
نعم، يمكن القول بعدم جواز إكرام مشكوك الفسق بعد إكرام جميع الأفراد المعلومة، لاستلزامه حينئذٍ القطع بمخالفة التكليف. م ح- ى.