اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٧ - حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل
وجوب الاجتناب أو عدم وجوبه، بل الصحيح هو أن نقول: «هذا مشكوك [١] الخمريّة» وليس لنا كبرى كلّيّة مترتّبة على «مشكوك الخمريّة» بل الدليل الواصل من قبل الشارع هو قوله: «كلّ خمر يجب الاجتناب عنه» فما لم يحرز خمريّة مايع لم ينطبق عليه هذه الكبرى الكلّيّة.
ومن هنا علم أنّه لا يكفي لتنجّز التكليف وترتّب العقوبة على مخالفته صدور البيان من قبل المولى ووصوله إلى العبد، بل لابدّ من قيام حجّة مركّبة من صغرى وكبرى على ذلك التكليف.
فإذا لم يكن حجّة على التكليف- كما في الشبهات الموضوعيّة المتنازع فيها- يحكم العقل ب «قبح العقاب بلابيان» أي بلاقياس وحجّة منطقيّة.
وأمّا مثل «حديث الرفع» فلاضير في عدم شموله للشبهات الموضوعيّة، فإنّه لا يدلّ حينئذٍ على الرفع فيها، لا أنّه يدلّ على عدم الرفع كي يكون مناقضاً لقاعدة «قبح العقاب بلابيان» فتكفي هذه القاعدة العقليّة لإثبات البرائة في الشبهات الموضوعيّة.
وبالجملة: تجري قاعدة «قبح العقاب بلابيان» في الشبهات البدويّة الحكميّة والموضوعيّة من موارد العمومات الاستغراقيّة، سواء كانت وجوبيّة أو تحريميّة، إلّاأنّ نقصان البيان والحجّة مستند إلى كبرى القياس في الشبهات الحكميّة، وإلى صغراه في الشبهات الموضوعيّة، ولافرق بين استناد النقص إلى الصغرى أو الكبرى في عدم إنتاج القياس.
[١] لم نأخذ عنوان «القطع» في القضيّة في موارد القطع بالخمريّة أو عدمها، بل عبّرنا فيهما ب «هذا خمر» و «هذا ليس بخمر» لكون «القطع» هاهنا طريقيّاً، بخلاف الشكّ الذي لا يتصوّر كونه طريقاً، ولا يصحّ أن نعبّر في مورده ب «هذا خمر» أو «ليس بخمر» بل لابدّ من التعبير ب «هذا مشكوك الخمريّة». منه مدّ ظلّه.