اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨٥ - حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل
ومخالفته حتّى بإيجاد فرد واحد.
إن قلت: هذا خلاف ما اخترتم من أنّ الطبيعة توجد بوجود كل فرد منها، وتنعدم بانعدامه، والطبيعة في زمان واحد تكون موجودة بلحاظ أفرادها الموجودة ومعدومة بلحاظ أفرادها المعدومة.
قلت: هذا الذي اخترناه تبعاً لسيّدنا الاستاذ الأعظم الإمام رحمه الله [١]، وخلافاً للمحقّق الخراساني رحمه الله- حيث قال: الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّا بانعدام جميع الأفراد [٢]- وإن كان صحيحاً دقيقاً بحسب حكم العقل، إلّاأنّ العقلاء يحكمون بأنّ الحكم التحريمي إذا تعلّق بطبيعة كان موافقته بترك جميع أفرادها في الخارج.
وبعبارة اخرى: لا يمكن الشكّ في حكم العرف بتوقّف الامتثال في الحكم التحريمي المتعلّق بالطبيعة على ترك جميع أفرادها، وأمّا جعله تحت ضابطة فلسفيّة- كما فعل المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال: «الطبيعة توجد بوجود فرد ما ولا تنعدم إلّابانعدام جميع الأفراد»- فلا يمكن الالتزام به كما تقدّم [٣].
هذه أقسام تعلّق التكليف بالطبيعة.
حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل
إذا عرفت هذا فاعلم أنّهم اختلفوا في جريان البرائة في الشبهات الموضوعيّة من القسم الأوّل الذي يبدو أنّه أهمّ هذه الشبهات.
واستدلّ المنكرون بأنّ المولى إذا قال: «أكرم كلّ عالم» أو «لا تشرب
[١] تهذيب الاصول ٢: ١١.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٢.
[٣] راجع ص ١١ من الجزء الثالث.