اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٨ - نقد دعوى الإجماع على حرمة التجرّي
٢- حرمة التجرّي
وأمّا حرمته فاستدلّ لإثباتها بوجوه:
الأوّل: قيام الإجماع على حرمة بعض مصاديقه، فإنّهم اتّفقوا على أنّ من أخّر الصلاة عن الوقت الذي ظنّ أنّه بمقدار أدائها فقط ارتكب حراماً، وإن انكشف أنّ الوقت لم يكن مضيّقاً وصلّى قبل انقضائه.
واتّفقوا أيضاً على أنّ من قطع أو ظنّ الضرر في طريق السفر وجب عليه إتمام الصلاة، وإن انكشف بعداً عدم الضرر، لكونه سفر المعصية.
نقد دعوى الإجماع على حرمة التجرّي
وفيه أوّلًا: أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة، والمحصّل ليس بثابت، لنقل وجود المخالف في كلتا المسألتين المتقدّمتين.
وثانياً: أنّا نحتمل أن يكون مستند المجمعين في المقام ما سيجيء من سائر أدلّة الباب، وحجّيّة الإجماع مشروطة بما إذا كان دليلًا مستقلّاً، وأمّا إذا قطعنا أو احتملنا استناده إلى دليل آخر فلابدّ من ملاحظة نفس ذلك الدليل، فإن كان تامّاً فهو المستند، لا الإجماع، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بواحد منهما.
وثالثاً: أنّ مورد التجرّي هو القطع الطريقي [١]، لأنّه إن صادف الواقع تحقّق بمخالفته العصيان، وإن خالفه تحقّق بها التجرّي.
وأمّا القطع الموضوعي- مثل «لا تشرب مقطوع الخمريّة»- فلا يجري بمخالفته إلّاالعصيان، لأنّ الحرمة تعلّقت بما قطع المكلّف بخمريّته، ولو لم يكن خمراً في الواقع.
[١] أو ما يقوم مقامه من الأمارات المعتبرة والاصول العمليّة. منه مدّ ظلّه.