اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٨ - كلام الإمام الخميني رحمه الله في الانحلال الحقيقي
ولا يبقى إجمال في النفس، فيصير أحد الأطراف معلوماً بالتفصيل، والبقيّة محتملة.
وبالجملة: تنحلّ القضيّة الحقيقيّة أو مانعة الخلوّ إلى قضيّة حمليّة بتّيّة، وإلى قضيّة اخرى كذلك، أو قضيّة مشكوك فيها، من غير بقاء العلم الإجمالي.
إن قلت: لو خرج أحد الطرفين عن طرفية العلم بالسبب الحادث لانحلّت القضيّة المنفصلة إلى قضيّة بتّيّة ومشكوك فيها مع بقاء أثر العلم الإجمالي بلا إشكال، كما لو علم إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين في أوّل النهار، ثمّ وقعت نجاسة في أحدهما المعيّن في آخر النهار، فإنّ إحداهما تصير معلومة تفصيلًا، والاخرى مشكوك فيها، مع بقاء أثر العلم الإجمالي، ووجوب الاجتناب عن الاخرى.
قلت: يشترط في بقاء أثر العلم الإجمالي أن يكون باقياً بالنسبة إلى الزمان الأوّل، أي يكون المكلّف عالماً في الزمان الثاني بوجود التكليف في الزمان الأوّل، وبهذا يفرّق بين صيرورة بعض الأطراف مفصّلًا بالسبب الحادث وبين احتمال الانطباق من أوّل الأمر، فإنّ الثاني يوجب الانحلال دون الأوّل، كما أنّ هذا وجه الافتراق بين ما نحن فيه وبين الخروج عن محلّ الابتلاء، أو إتيان بعض الأطراف.
فتحصّل ممّا ذكرنا أنّ ميزان الانحلال الحقيقي هو صيرورة القضيّة المنفصلة قضيّتين: حمليّة بتّيّة موجبة، وحمليّة بتّيّة سالبة إن كانت المنفصلة حقيقيّة، وقضيّة مشكوكاً فيها إن كانت مانعة الخلوّ [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله.
[١] أنوار الهداية ٢: ٨٩، وتهذيب الاصول ٣: ١٢١.