اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٧٦ - تقريب الانحلال الحقيقي في «نهاية الدراية»
لا بتقريب المحقّق العراقي ولا بتقريب المحقّق الاصفهاني رحمهما الله.
و للانحلال الحقيقي في المقام توجيهان:
تقريب الانحلال الحقيقي في «نهاية الدراية»
الأوّل: ما ذكره المحقّق الاصفهاني رحمه الله [١] بقوله:
ربما يدّعى انطباق المعلوم بالإجمال على المعلوم بالتفصيل قهراً، إذ لم يتنجّز بالعلم الإجمالي إلّاعدد خاصّ مثلًا بلاعنوان، والمفروض تنجّز واقعيّات قامت عليها الأمارات بذلك المقدار، فلو لم ينطبق عليها الواقعيّات المعلومة بالإجمال قهراً، لكان إمّا من جهة زيادة الواقعيّات المعلومة بالإجمال على الواقعيّات المنجّزة بالأمارات، أو من جهة تعيّن الواقعيّات المعلومة بالإجمال بنحو تأبى عن الانطباق على الواقعيّات المنجّزة بالأمارات، أو تنجّز غير الواقعيّات بالأمارات، والكلّ خلف وخلاف الواقع [٢]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
وحاصله: أنّ المعلوم بالإجمال ليس له عنوان خاصّ، بخلاف المعلوم بالتفصيل بمقتضى الأمارة، وغير المتعيّن في العنوان الخاصّ ينطبق قهراً على المتعيّن فيه، فينحلّ العلم الإجمالي حقيقةً.
وفيه: أنّ الانطباق القهري يتوقف على إحراز اتّحاد المعلوم بالتفصيل بالعلم الوجداني أو بالأمارة مع المعلوم بالإجمال، كما إذا علمنا إجمالًا بخمريّة أحد الإنائين الواقع أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، ثمّ علمنا تفصيلًا أنّ إناء
[١] ذكر التقريب لا يلازم اختياره، فلا يستشكل عليه رحمه الله بامتناع الجمع بين ما ذكره هنا وبين ما تقدّم من قوله رحمه الله بالانحلال الحكمي. منه مدّ ظلّه.
[٢] نهاية الدارية ٤: ١١٤.