اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٩ - نقد الاستدلال بالعلم الإجمالي لإثبات وجوب الاحتياط
احتمال العقوبة كما لا يخفى.
وبعبارة اخرى: احتمال العقوبة- مثل نفس العقوبة- يحتاج إلى ملاك، ولا ملاك له في الشبهات البدويّة الواجدة للقيود المتقدّمة.
لايقال: احتمال العقوبة ملازم لاحتمال الحرمة.
فإنّه يقال: هذا أوّل الكلام، فإنّ الاصولي يدّعي عدم الملازمة بينهما، فلابدّ للأخباري من إقامة برهان على ثبوتها.
والحاصل: أنّ الأخباري عاجز عن إثبات صغرى قياسه، بخلاف الاصولي، فإنّ صغرى قياسه أمر محرز بالوجدان، وينتج نفي احتمال العقوبة، وبه يرتفع موضوع حكم العقل ب «لزوم دفع الضرر المحتمل».
استدلال الأخباريّين بالعلم الإجمالي لإثبات وجوب الاحتياط
الثالث: أنّا نعلم إجمالًا بوجود تكاليف لزوميّة كثيرة في الشريعة الإسلاميّة، فلابدّ من الاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته، لكونه من أطراف العلم الإجمالي، والعقل يحكم بتنجّز التكليف به كما يتنجّز بالعلم التفصيلي.
وبعبارة اخرى: الاشتغال اليقيني يقتضي الفراغ اليقيني، فلابدّ من الاجتناب عن كلّ ما احتمل حرمته، لنعلم موافقة تلك التكاليف المعلومة بالإجمال.
نقد الاستدلال بالعلم الإجمالي لإثبات وجوب الاحتياط
وفيه أوّلًا: أنّه لو تمّ لاقتضى وجوب الاحتياط حتّى في الشبهات الوجوبيّة والموضوعيّة من التحريميّة، لكونهما أيضاً من أطراف العلم الإجمالي، فلمذهب الأخباري بجريان البرائة فيهما؟!