اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٦٨ - الحقّ في الجمع بين القاعدتين
فكلّ من الاصولي والأخباري تمسّك في الواقع بقياس ينتج عكس ما ينتجه قياس خصمه، فالتعارض إنّما هو بين القياسين لا بين القاعدتين، إذ كلّ منهما تكون كبرى لواحد من القياسين المتعارضين.
وإذا كان التعارض بين القياسين فلابدّ من ملاحظة أنّ أيّهما يكون ناقصاً، وبعبارة اخرى متأخّراً عن الآخر، فنقول:
لايمكن المناقشة في قياس الاصوليّين، وهو أنّ «العقاب على شرب التتن عقاب بلابيان، وهو قبيح» أمّا الصغرى فهو أمر وجداني، لأنّ المكلّف إذا فحص في مظانّ ورود حكم شرب التتن فحصاً تامّاً ويئس عن الظفر بدليل على حرمته- كما هو المفروض- فقد أحرز عدم البيان الواصل، وأمّا الكبرى فقد عرفت أنّه حكم عقلي قطعي.
وأمّا قياس الأخباريّين- وهو أنّ «في شرب التتن احتمال الضرر، ودفع الضرر المحتمل لازم»- فكبراه وإن كانت حكماً عقليّاً مسلّماً، إلّاأنّ صغراه مخدوشة.
توضيح ذلك: أنّه لا يمكن إنكار احتمال العقوبة في موارد من ارتكاب الشبهة التحريميّة: ١- إذا كانت الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي، ٢- إذا كان الارتكاب بدون الفحص، ٣- إذا كان الفحص ناقصاً، ٤- لو لم يحكم العقل ب «قبح العقاب بلابيان» حتّى فيما إذا كان الفحص تامّاً، ٥- لو لم يمتنع على اللَّه سبحانه ارتكاب القبيح.
وأمّا إذا كانت الشبهة بدويّة أوّلًا، وفحص المكلف عن الدليل فحصاً تامّاً موجباً لليأس عن الظفر به ثانياً، وحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ثالثاً، وامتنع ارتكاب القبيح عليه تعالى رابعاً، فلامجال للقول بأنّ في ارتكابها