اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٨ - الروايات التي استدلّ بها لإثبات الاحتياط
فقوله عليه السلام: «تأخذ بالحائطة لدينك» قالب صوري لبيان الحكم الواقعي، وليس حكماً ظاهريّاً مجعولًا في مورد الشكّ في الحكم الواقعي.
ومنها: رواية عبدالرحمان بن الحجّاج قال: سألت أباالحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان، الجزاء بينهما أو على كلّ واحدٍ منهما جزاء؟
قال: «لا، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد» قلت: إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلمأدر ما عليه، فقال: «إذا أصبتم مثل هذا فلمتدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا» [١].
وفيه أوّلًا: أنّ ظاهر الرواية هو كون المكلّف متمكّناً من تحصيل العلم بحكم الواقعة، ومحلّ الكلام هو ما إذا لم يتمكّن من ذلك، فلا يصحّ التمسّك بهذا الحديث لمورد البحث.
وثانياً: أنّ المشارإليه في قوله عليه السلام: «مثل هذا» إمّا صدر الرواية، وهو نفس واقعة الصيد، أو ذيلها، وهو السؤال عن حكم الواقعة [٢].
ويمكن الجواب عنه على الأوّل بأنّ الواقعة التي سئل عنها من مصاديق الشبهة الوجوبيّة أوّلًا، ومن موارد العلم الإجمالي الدائر بين الأقلّ والأكثر، ثانياً، مع أنّ البحث إنّما هو في الشبهات التحريميّة البدويّة.
إن قلت: أصل الواقعة وإن كانت من الشبهات الوجوبيّة، إلّاأنّ قوله عليه السلام:
«إذا أصبتم مثل هذا ...» يمكن أن يكون عامّاً بدعوى أنّه لوحظ المماثلة في
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٤، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.
[٢] فعلى الأوّل كان معنى الرواية: «إذا اتّفق لكم مثل هذه الواقعة فلمتدروا حكمها فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه فتعلموا»، وعلى الثاني كان معناها: «إذا سئلكم سائل مثل هذا السؤال الذي سألك بعض أصحابك، فلمتدروا جوابه فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا» فالاحتياط على الأوّل هو الاحتياط في مقام العمل، وعلى الثاني في مقام الفتوى. م ح- ى.