اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٧ - الروايات التي استدلّ بها لإثبات الاحتياط
هذا، وسيأتي [١] في ذيل الطائفة الثالثة من الأخبار بعض المناقشات العامّة الواردة على الاستدلال بها وبهذه الطائفة الثانية، فانتظر.
الطائفة الثالثة: الروايات الآمرة بالاحتياط:
منها: رواية أبيهاشم داود بن القاسم الجعفري، عن الرضا عليه السلام أنّ أميرالمؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد: «أخوك دينك، فاحتط لدينك بما شئت» [٢].
وفيه: أنّ إيكال الاحتياط بمشيّة المكلّف قرينة على كونه أمراً راجحاً، لا واجباً، إذ لا يصحّ إيكال الواجبات- كالصلوات اليوميّة وصيام شهر رمضان- بمشيّة المكلّف.
ومنها: رواية سليمان بن داود، عن عبداللَّه بن وضّاح أنّه كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يسأله عن وقت المغرب والإفطار، فكتب إليه: «أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك» [٣].
وفيه: أنّه لا يليق بالإمام المعصوم العالم بالأحكام الواقعيّة أن يجيب بالاحتياط، فلابدّ من حمل الحديث على التقيّة، فإنّ العامّة يقولون بدخول وقت المغرب والإفطار باستتار قرص الشمس، والإمام عليه السلام لم يتمكّن من بيان الحكم الواقعي- وهو دخول الوقت بذهاب الحمرة المشرقيّة، كما عليه مشهور فقهاء الشيعة- بنحو البتّ والجزم، سيّما في الجواب الكتبي الذي يمكن أن يطّلع عليه غيرالشيعة، فالتجأ الإمام عليه السلام إلى بيان الحكم الواقعي في قالب الاحتياط، فإنّ الاحتياط أمر مطلوب على كلّ حال عند الشيعة والعامّة.
[١] سيأتي في ص ٤٥٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٧، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٦، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٤٢.