اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٥ - الروايات التي استدلّ بها لإثبات الاحتياط
وكذلك ما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في عهده إلى مالك بن الحارث الأشتر:
«ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك في نفسك ... وأوقفهم في الشبهات» [١].
فإنّه أوّلًا: مربوط باختيار القاضي [٢]، وثانياً ليس حكماً لزوميّاً، بل يكون من الآداب والمستحبّات [٣]، سيّما أنّه عليه السلام عبّر ب «الأوقفيّة» لا بأصل «الوقوف» فمفاده أنّه لو كان عندك رجلان واجدان لأصل شرائط القضاء، وكلاهما يقفان عند الشبهة إلّاأنّ أحدهما أوقف من الآخر، فاختر الأوقف منهما، ولا ريب في أنّ الأوقفيّة في الشبهات لا يتوقّف عليها أصل مسألة القضاء، كالاجتهاد والعدالة ونحوهما، بل هي من الامور الراجحة فيها، فأين هذا ممّا يدّعيه الخصم من لزوم الاحتياط والوقوف عند الشبهات الحكميّة التحريميّة؟!
ومن الأخبار الآمرة بالوقوف عند الشبهة من دون ذكر علّته ما يختصّ بالشبهات الموضوعيّة [٤] التي ليست محلًاّ للنزاع.
و منها: ما ورد في المسائل الاعتقاديّة ولا ربط لها بالفروع الفقهيّة، مثل ما روي عن زرارة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: «لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا» [٥].
[١] نهج البلاغة: ٤٣٤، الكتاب ٥٣.
[٢] لا بمسألة الافتاء والاستفتاء. م ح- ى.
[٣] نعم، يمكن أن يقال: وقوف القاضي عند الشبهات في المرافعات يكون من الواجبات، لكنّه مربوط بمسألة القضاء لا الإفتاء، على أنّه من الشبهات الموضوعيّة الخارجة عن محلّ النزاع. م ح- ى.
[٤] مثل ما ورد في كتاب أميرالمؤمنين عليه السلام إلى عثمان بن حنيف من قوله عليه السلام: «فانظر إلى ما تقضمه من هذا المقضم، فما اشتبه عليك علمه فالفظه، وما أيقنت بطيب وجوهه فنل منه». نهج البلاغة: ٤١٦، الكتاب ٤٥. م ح- ى.
[٥] وسائل الشيعة ٢٧: ١٥٨، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١١.