اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٥٤ - الروايات التي استدلّ بها لإثبات الاحتياط
وفيه: أنّ الاصوليّين لا يفتون بالإباحة الواقعيّة في الشبهات التحريميّة البدويّة، بل هم يعترفون بكون حكمه الواقعي مجهولًا، ولكنّهم يقولون بإباحتها الظاهريّة باستناد الآيات والروايات، فلا يمكن دعوى أنّهم أفتوا في ذلك بآرائهم من دون الرجوع إلى الكتاب والسنّة.
الطائفة الثانية: الروايات الآمرة بالتوقّف عند الشبهة، وهي على قسمين:
أ- ما ذكر فيه صرف الوقوف، بدون ذكر علّته.
ب- ما ذكر فيه علّة الوقوف أيضاً.
أمّا القسم الأوّل: فلا دلالة له على مراد الأخباريّين، لأنّ بعضها لا يدلّ على وجوب الوقوف، بل يدلّ على صرف رجحانه، مثل قوله عليه السلام: «أورع الناس من وقف عند الشبهة» [١] وقوله عليه السلام: «لاورع كالوقوف عند الشبهة» [٢] فإنّهما يدلّان على أنّ للورع مراتب عديدة وأعلى مراتبه هو الوقوف عند الشبهة، وأصل الورع- وهو الاجتناب عن محارم اللَّه والإتيان بواجباته- وإن كان واجباً، إلّاأنّ تحصيل هذه المرتبة العالية يكون من الامور الراجحة، لا الواجبة.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦٢، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦١، كتاب القضاء، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٣.