اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٦ - نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
أو النصوص.
وبالجملة: إنّ الحديث بظاهره يختصّ بالشبهات الموضوعيّة.
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
لكن بعض المحقّقين ذهب إلى عدم الاختصاص حيث قال:
ولكن يمكن أن يقال بشمول الرواية للشبهات الحكميّة، نظراً إلى إمكان فرض الانقسام الفعلي فيها أيضاً، كما في كلّي اللحم، فإنّ فيه قسمين معلومين:
حلال، وهو لحم الغنم، وحرام، وهو لحم الإرنب، وقسم ثالث مشتبه، وهو لحم الحمير لا يدرى بأنّه محكوم بالحلّيّة أو الحرمة، ومنشأ الاشتباه فيه هو وجود القسمين المعلومين، فيقال- بمقتضى عموم الرواية-: أنّه حلال حتّى تعلم حرمته [١]، إنتهى موضع الحاجة من كلامه.
نقد نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله
وفيه: أنّا لانسلّم أنّ منشأ الاشتباه في لحم الحمير وجود القسمين المعلومين في اللحم، بل منشأه هو عدم النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين.
ويشهد عليه أنّا نشكّ في حلّيّة لحم الحمير وحرمته أيضاً حتّى فيما إذا فرض حلّيّة جميع اللحوم الاخرى أو حرمتها.
والحاصل: أنّ حديث «كلّ شيء فيه حلال وحرام ...» ظاهر في كون الشكّ في الشيء ناشئاً عن وجود القسمين فيه بالفعل، كالمايع الذي شكّ في حلّيّته وحرمته لكونه مردّداً بين الخلّ الذي هو حلال بالفعل والخمر الذي هو حرام
[١] نهاية الأفكار ٣: ٢٣٣.