اصول الشيعه لاستنباط احكام الشريعة - اليوسفي، الشيخ محمّد حسين - الصفحة ٤٣٥ - الاستدلال على البرائة بحديث «كلّ شي ء فيه حلال وحرام »
الاستدلال على البرائة بحديث «كلّ شيء فيه حلال وحرام ...»
ومنها: ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال: «كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبداً حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [١].
اعلم أنّ في هذا الحديث جهتين من البحث:
أ- أنّه هل يختصّ بالشبهات الموضوعيّة، أو يعمّ الشبهات الحكميّة؟
ب- أنّه بناءً على اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة هل يختصّ بموارد العلم الإجمالي أو يعمّ الشبهات البدويّة أيضاً ليكون قابلًا للاستدلال في مسألة البرائة؟
أمّا الجهة الاولى: فالحقّ فيها أنّ في الحديث قرينتين على اختصاصه بالشبهات الموضوعيّة:
الاولى: كلمة «بعينه» على ما عرفت في الرواية السابقة.
الثانية: قوله: «فيه حلال وحرام» فإنّ ظاهره أنّ موضوع الرواية هو شيء فيه حلال بالفعل وحرام بالفعل، لا أنّه شيء فيه احتمال الحلّيّة والحرمة، فمورده ما إذا شككنا في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ مثلًا، إذ يصدق حينئذٍ أنّ المايع جنس له نوعان: أحدهما حلال وهو الخلّ، والآخر حرام وهو الخمر، ووجود الحلال والحرام الفعليّين هو الذي أوجب أن نشكّ في حلّيّة المايع المردّد بين الخمر والخلّ وحرمته، بحيث لو كانت جميع المايعات محلّلة أو محرّمة لمنشكّ فيه، وأمّا الشكّ في حلّيّة شرب التتن وحرمته فليس ناشئاً عن وجود نوعين مختلفين فيه، بل هو ناشٍ عن عدم النصّ الدالّ على الحلّيّة أو الحرمة، أو إجماله، أو تعارض النصّين
[١] المصدر نفسه.